ما الذي كان يقصده أبو الحسين من أن ابن رشد لم يلزم"الرشد"؟ وأنه كان ذا رياءٍ في الدين؟
إن عدم التزام ابن رشد بالرشد يعني مخالفته للشريعة ورياء ابن رشد بالدين لا يعني سوى التحايل على النص للدخول عبره إلى الفلسفة.
ولست هنا ملزمًا بالدفاع عن ابن رشد ولا بتأكيد التزامه بالدين.
بل إن ما رآه أبو الحسين غيابًا للرشد ورياءً في الدين هو بالذات ما نراه انحيازًا للفلسفة وللحكمة والعقل عند ابن رشد.
فمن هو ابن رشد؟
ولد ابن رشد في قرطبة سنة 1126م، أخذ العلوم الفقهية عن أبي قاسم وأبي مروان بن مسرة وأبي بكر بن سمحون وأبي جعفر بن عبد العزيز. وكان هؤلاء أهم فقهاء عصرهم. وتتلمذ بالطب على يد أبي جعفر هارون. وبالفلسفة على يد ابن باجة.
وأقام صداقة مع ابن طفيل وابن زهر. وحين ألف كتاب"الكليات في الطب"طلب من ابن زهر وضع كتاب في الجزئيات ليكون مكملًا لكتابه.
إذًا كان ابن رشد على غرار عظماء عصره موسوعيًا فهو فقيه وقاضٍ. وطبيب، وفيلسوف.
وكان من عادة حكام ذلك العصر أن يقربوا هذا الصنف من الناس حينًا ويغضبوا عليهم حينًا آخر.
وفي عصر ابن رشد كان الحَكم الأموي خليفة في الأندلس وقيل عنه: إنه كان محبًا للعلم. أرسل الرسل إلى بغداد ودمشق والقاهرة، ليجمعوا الكتب، بما في ذلك كتب الفلسفة. والتي كما قيل أيضًا أن الحَكم كان نصيرها. فقرب منه الفلاسفة.
يموت الحكم ويستولي الحاجب المنصور على السلطة، وهو الذي رأى ضرورة الاعتماد على رجال الدين فكان أن أحرق كتب الفلسفة والفلك واضطهد الفلاسفة.
ثم جاء الخليفة عبد المؤمن فأعاد الاعتبار للعلم وللفلسفة فقرب منه ابن زهر وابن باجة وابن طفيل وابن رشد.