ولكن ذلك مرتبط بالسنن. وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"ويجب أن يكون السَّادنُّ يسن أيضًا في الأخلاق والعادات سننًا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة، والوساطة تطلب في الأخلاق والعادات بجهتين: فأما ما فيها من كسر غلبة القوى، فلأجل زكاء النفس خاصة، واستفادتها الهيئة الاستعلائية، وأن يكون تخلصها من البدن تخلصًا نقيًا، وأما ما فيها من استعمال هذه القوى، فلمصالح دنيوية. وأما استعمال اللذات فلبقاء البدن والنسل، وأما الشجاعة فلبقاء المدنية (33) ".
ب ـ علم تدبير المنزل:
وهو العلم الذي يعرف منه الإنسان، كيف ينبغي أن يكون تدبيره لمنزله المشترك بينه وبين زوجه وولده ومملوكه، حتى تكون منتظمة مؤدية إلى التمكن من كسب السعادة (34) . وفائدة هذا العلم أنه يبين وجوه المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد، حتى تنتظم المصلحة المنزلية بينهم (35) .
بيد أن هذا العلم، وإن كان يبين كيف يجب أن تجري وجوه المشاركة بين المرء وزوجه وولده ومملوكه، فإنه لا يستغرب جميع وجوه المشاركة، إذ المشاركة التي يستغرقها مشاركة جزئية تقتصر على المنزل الواحد، حتى يكون على نظام فاضل (36) .
ولكن وجوه المشاركة هذه تحددها الشريعة، فهي التي تحدد علاقة الرجل بزوجه وولده ومماليكه. وبهذا الصدد يقول ابن سينا في علاقة الرجل بزوجه:"فبالحري أن يسن عليها في بابها التستر والتخدر. فلذلك ينبغي أن لا تكون المرأة من أهل الكسب كالرجل (37) ". ويقول في الولد وعلاقته بوالديه:"ويسن في الولد أن يتولاه كل واحد من الوالدين بالتربية. أما الوالدة فبما يخصها، وأما الوالد فالنفقة. وكذلك الولد يسن عليه خدمتهما وطاعتهما وإكبارهما وإجلالهما، فهما سبب وجوده (38) ".
جـ ـ علم تدبير المدينة: