إن تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية مازال يمثل بنية مفتوحة ومسألة معلقة تحفز على الخوض فيها وفض مغاليقها عبر احترام خصوصياتها أولًا، ومن موقع السياقات المندرجة فيها ثانيًا. وهذا من شأنه القول بأن البحث في هذه الفلسفة مدعوٌ للإقرار بلحظتين اثنتين كبريين من لحظات البحث التاريخي الفلسفي عمومًا، وهما الانطلاق من داخل الفلسفة المذكورة، واستخدام منهج أو مناهج معاصرة في ذلك تستجيب لتلك اللحظة وتتساوق معها. بل نود القول بأن ما نستخدمه من مناهج وطرائق ههنا يكون مستجيبًا لشرائط البحث التاريخي العلمي، بقدر ما يستجيب لمقتضيات مادة البحث (الفلسفة العربية الإسلامية إياها) ويسهم في اكتشافها وضبطها وقنونتها.
وفي مثل ذلك التصور وعبره، يصبح واردًا التصدّي للنزعات اللاتاريخية لتي تناولت الفلسفة المذكورة، ومنها بصورة خاصة النزعة المركزية الأوربية وكذلك النزعة المركزية الشرقية. فهاتان كلتاهما تمزق تاريخ الفلسفة وتجزئه وتشطره، بحيث يُرفض القول بوجود فلسفة عربية إسلامية حقًا (من موقع النزعة الأولى) ، ويرفض القول بوجود فلسفة يونانية حقًا (من موقع النزعة الثانية) . وفي حالة الفلسفة الأولى، ينبغي أن يركّز على ضرورة رفض"نظرية الامتثال"، التي ترفض القول بوجود فلسفات خارج الفلسفة اليونانية إذا لم تستجب وتمتثل لمنطلقاتها الأوربية. وبكلمة، إن إقصاءنا نظرية الامتثال هذه جعلنا نقول بوجود فلسفة عربية إسلامية لها من الخصوصيات ما يختلف عن خصوصيات الفلسفات الأخرى وبصورة خاصة اليونانية؛ مع القول بوجود نواظم عامة بين هذه مجتمعة، تلك النواظم التي تجعل منها ما هي عليه، أي"فلسفة".
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244