فهرس الكتاب

الصفحة 14401 من 23694

وعلى الرغم من أن كلام مندور لا يؤدي حتمًا إلى الوقوع في الضرورة فإن مجرد التفاته إلى أن القافية هي من قيود الشعر يصلنا برؤية العلماء القدامى التي كانت تعتبر الوزن والقافية قيدين ترتبط بهما"الضرورة"ارتباط النتيجة بالسبب، أو هذا ما يقوله المبرد:"فالوزن يحمل على الضرورة، والقافية تضطر إلى الحيلة" [8] وعلى مثل هذا النحو كانت نظرة كثير من القدامى فهي عند بعضهم رخصة" [9] وعند بعضهم الآخر"خطأ"أو"غلط"أو"شذوذ" [10] وهي عند أبي هلال العسكري"قبيحة"إذ يقول"وينبغي أن يجتنب ارتكاب الضرورات، وإن جاءت فيها رخصة من أهل العربية؛ فإنها قبيحة تشين الكلام وتذهب بمائه، وإنما استعملها القدماء في أشعارهم لعدم علمهم بقباحتها، ولأن بعضهم كان صاحب بداية. والبداية مزلة، وما كانوا أيضًا تُنْقَد عليهم أشعارهم، ولو قد نُقدت وبُهرج منها المعيب كما تنقد على شعراء هذه الأزمنة ويبهرج من كلامهم ما فيه أدنى عيب لتجنبوها" [11] "

ولا يبدو مقنعًا تسويغ أبي هلال لورود الضرورة عند القدامى. وهو إلى عدم إقناعه فيه اتهام خفي لذوقهم الشعري. ولا يبعد ابن رشيق عن هذا الاتجاه فيرى أن"لاخير في الضرورة، غير أنّ بعضها أسهل من بعض ، ومنها ما يسمع عن العرب ولا يعمل به لأنهم أتوا به على جبلتهم. والمولَّد المحدث قد عَرف أنه عيب. ودخوله في العيب يُلزمه إياه. [12] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت