فهرس الكتاب

الصفحة 14400 من 23694

وإذا كان صحيحًا ما قاله ووردز وورث (1770-1850م) من"أن الشعر يتضمن الانفعال بصفة دائمة" [3] فإن الصحيح أن"لكل انفعال نبضه االخاص [و] أنماطه التعبيرية المميزة له" [4] على حدّ قول كولريدج (1772-1834م) .

والحق أننا نروم من خلال إيراد مثل هذا الكلام ههنا الخلوص إلى أن ماشاع عند القدامى من نحويين وبلاغيين ونقاد مما سمّي"الضرورة الشعرية"كان في القسم الكبير منه مظهرًا من مظاهر لغة الشعر التي يحلّق الشاعر بها ومن خلالها في فضاء رحيب من الخيال غير ملتزم بما يسمى قيود اللغة، إذ الشاعر الحق هو من يطوع تلك القيود لفنه، فكأنه بذلك يجاوزها. ولعل هذا ما دعا أبا العتاهية كي يقول في غير قليل من الأنفة:"أنا أكبر من العروض" [5] وكأنه يريد القول إن العروض لا يمكن إن يقف حائلًا دون أن يعبر عما يريد وبما يريد. فإذا وقف حائلًا فلا عليه إنْ هو ابتدع لنفسه عروضًا آخر.

ولكننا لا ينبغي أن نغتر بكلام أبي العتاهية على إطلاقه، فنظن بأن من السهل على الشاعر أن يكون أكبر من العروض، كما لا ينبغي الظن بأن الشعر سهل المسالك خال من القيود، فليس الأمر كذلك، وليس ثمة فن يخلو من قيود.. لا بل إن هناك من يرى أن الفن"لا يحيا بغير قيود" [6] ولكنها القيود التي تؤدي إلى غنى القن لا إلى تجميده. وهكذا فإن القافية- وهي مما جرى اعتباره ضمن القيود-"كثيرا ما تسوق الشاعر إلى معنى لم يكن بباله" [7] كما قال مندور. وطبعًا فإن مثل هذا المعنى إنما يتصيده المتلقي أو يلوح للمبدع نفسه بعد أن يفرغ مما كتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت