فهرس الكتاب

الصفحة 14361 من 23694

وبنى الجغرافيون العرب معارفهم على الرحلة والاختبار، فعرفوا خواص كل إقليم بالمشاهدة كما فعل"المقدسي وسليمان التاجر"وبرعوا في رسم الخرائط التي اعتمدوها بالخبرة والعيان، وكان للإدريسي صيت في هذا المجال فقد صنع خريطة للأرض من الفضة لصالح ملك النورمانديين"روجر الثاني"فاستحق بجدارة لقبه وصيته.

واستخدم العلماء العرب الآلات في بحوثهم وصمموا كثيرًا منها، فاستخدموا الاصطرلاب وصمموا البوصلة، واخترع الرازي عددًا من الآلات والأجهزة لتجاربه الكيماوية، واستخدم الزهراوي الطبيب وهو من أكبر الجراحين العرب مئات من الأدوات في عملياته الجراحية.

وكان جابر بن حيّان يطلق على التجربة مصطلح التدريب، وقادت تجاربه إلى نتائج كيماوية باهرة، كما زاول التجربة"ابن الهيثم"وسماها"الاعتبار"وترك نتائج علمية هامة في ميدان البصريات، ووضع ابن سينا: أسسًا وقواعد للتجربة العلمية في مجال اختبار الأدوية، كما فطن العرب إلى ضرورة المشاركة والتعاون بين العلماء في مجال البحث العلمي، فاستعان"الطوسي"بعدد من الفلكيين لمساعدته في دراساته الفلكية، واستعان"الإدريسي"بعدد من الباحثين الأذكياء في وضع كتابه"المشتاق في اختراق الآفاق".

ومن خصائص التفكير العلمي النزوع إلى التعبير عن نتائج البحث النظرية المجردة برموز وقوانين وأرقام عددية، فاستخدم العرب الآلات التي تحول الكيفيات إلى كميات عددية توفيرًا للدقة، والمراصد التي ضمت أجهزة مختلفة للقياس كالمزولة والاصطرلاب، وتوصلوا إلى قياسات دقيقة لحركة الأوج الشمسي، وصححوا أخطاء بطليموس في انحراف دائرة البروج ومواقيت اعتدال الليل والنهار وطول البحر المتوسط، وحساب المثلثات ، وحلّ المعادلات التكعيبية.

ووفق"الفرغاني"في قياس بُعد الكواكب وتحديد المسافات بينها بالشعاع الأرضي، كما قاس"البيروني"الثقل النوعي مستخدمًا جهازًا مخروطيًا يعدّ أقدم مقياس للكثافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت