مثال ذلك أن يؤمن الإنسان بوجود عالمي الجن والإنس كأن يقول المرء في مجال الممارسة:"دستور يا حاضرين"لأخذ الإذن من الجن قبل صب الماء الساخن ، لئلا يقع ذلك الماء فوق رأس جني فيؤذيه والتي تفعل ذلك من النساء فقد"يَلْطُشُها الجان"، وهنالك حكايات كثيرة كنت أسمعها عن نساء"ملطوشات"، أي مسكونات بالجن ، يتعرضن لعذاب جسدي غير مرئي . ومثله أيضًا في مجال التخريف ،ما رواه لي طبيب (شعبي) ، أن الجن يُجْرون عمليات دقيقة للإنس في الأَعضاء الدقيقة كالأذن والعين يضاف إلى ذلك ما تزخر به حكاياتنا الشعبية من قصص الزواج بين الجن الإنس، وقد أصبحت بدائل للزواج بين الآلهة والإنس في الميتولوجيات القديمة . ونذكر في هذا المجال الحروب التي قامت بين بني سهم وبين الجن حتى صعد بنو سهم الجبال، فلم يتركوا حية ولا عقربًا ولا خنفساء إلا قتلوها ، والجن يتجسدون بأشكالها ، حتى استغاث ملك الجن بقريش للصلح. والعرب نسبوا للقبائل البائدة: جديس ، ثمود ، عاد ، العمالقة ، جرهم ، انحدارهم من زواج بين الجن والإنس أو الملائكة والإنس ، ومن هنا جاء اعتبار القبور ، والأماكن الخربة ، والرطبة والوسخة والمهجورة في البيوت ، مواطن للجن والعفاريت ، وبعض الحمامات العامة أيضًا ، وكانت تحية العربي للجن: عموا ظلامًا ، إتقاء لشرهم ، وأصابها التعديل اليوم فصارت"مساء الخير".
وهناك التصوّر الشعبي للبراق، في حادثة الإسراء، فقد صاغ العامة له في أذهانهم ورسومهم الشعبية شكلًا مشابهًا للصَّنتوُرات في الميتولوجيا القديمة ، تلك الكائنات الخيالية التي نصفها العلوي بشر والسفلي حيوان ، وهو حصان على الأغلب.