فهرس الكتاب

الصفحة 14302 من 23694

كما أن لها حركيتها ضمن جغرافية مبهمة أو متبدلة ، وزمن دائري غامض يكفي مرتبط بحركة الفكر والطبيعة . وداخل هذه الدائرة الزمانية - المكانية يقوم عالم تام مدهش قائم بذاته ، له شروطه ورموزه اللغوية والتصويرية والتاريخية ، تقاربه من واقع معين في زمن معين غابت عنا ملامحهما . وهذه حقيقة يصل إليها الباحث حين يعمد إلى تفكيك بنية الأسطورة ، لاكتشاف المنابت الواقعية الأولى لها، ومتابعة خط تطورها الدلالي عبر الطقس والخطاب اللغوي ، حتى أوج سيرورتها ، حين تصبح الأسطورة هي العالم بذاته ، في صياغة جديدة رائعة وممتعة ، حيث يسود النشاط المستمر والفاعلية الخارقة ، ويتبدى ذلك العالم الخيالي، الذي تتوحد فيه الأشياء ، والمركَّب من جملةٍ من الإشارات والصور الشاملة ، إلى أن تنتهى الأسطورة عبر ظروف جديدة إلى التفكك الطبيعي. ويحمل حطامُها وجزئياتها المبعثرة في الحكايات والمأثورات والأقوال والعادات والأشعار الشعبية روحَ الأسطورة الأم ، مع غموض الدلالة أو انغلاقها ، والتي لا تنكشف إلا للباحث المتفكر، فتبدو مثل مونادات تختصر العالم .

وسيجد الباحث أن بعض الرموز قد غاضت دلالتها ، ولم تبق إلا صورتها ، وأن أَيَّة محاولة لفهمها وتفسيرها تتطلب دراسة وتحليل ظروف وعناصر المجتمع والثقافة التي نشأت فيها ، وعلاقاتها مع نسق الرموز السائدة في تلك الفترة . كما يواجهه أن بعضها قد تحول إلى مُجَرد علامات ، وخرج عن نسق الدلالة الأولى .

الأسطورة هي نسيج تجاربي ، وواقعي أصلًا ، واقعية فكرية في زمن ما، وربما أيضًا وقائعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت