المقالة الثانية: في تعرف قوى أمزجة الأدوية بالتجربة.
تبرز أهمية هذه المقالة في طابعها العلمي التجريبي لأنها تذكر القواعد الأساسية التي يتركز عليها المنهج التجريبي وكثيرًا ما تعتبر هذه القواعد من مكتسبات العلم الحديث وحسب ما نعرف فإنها رغم وضوحها وأهميتها لم يعمل بها لا نظريًاولا تطبيقيًا حتى العهود الأخيرة. يقول ابن سينا"التجربة إنما تهدي إلى معرفة قوة الدواء بالثقة"أما قواعد أو شرائط التجربة فهي:
أولًا:أن يكون الدواء خاليًا عن كيفية مكتسبة وحرارة عارضة أو برودة عارضة أو كيفية عرضت له باستحالة في جوهرها أو مقارنة لغيرها"."
ثانيًا:"أن يكون المجرب عليه علة مفردة، فإنها إن كانت علة مركبة وفيها أمران يقتضيان علاجين متضادين فجرب الدواء فنفع لم يدر السبب في ذلك بالحقيقة".
ثالثًا: أن يكون الدواء قد جرب على المتضادة، أي على علل مختلفة المزاج، حتى إن كان ينفع منهما جميعًا لم يحكم أنه مضاد لمزاج أحدهما وربما كان نفعه من أحدهما بالذات ومن الآخر بالعرض فإذا كان كذلك لم تفدنا التجربة ثقة بحرارته أو برودته إلا بعد أن يعلم أنه فعل أحد الأمرين بالذات وفعل الآخر بالعرض."."
رابعًا: أن يكون القوة في الدواء مقابلًا بها ما يساويها من قوة العلة... فيجب أن تجرب أولًا على الأضعف ويتدرج يسيرًا يسيرًا حتى يعلم قوة الدواء ولا يشكل"."
خامسًا: أن يراعي الزمان الذي يظهر فيه أثره وفعله، فإن كان مع أول استعماله أقنع أنه يفعل ذلك بالذات، وإن كان من أول الأمر لا يظهر منه فعل فهو موضع اشتباه وإشكال عسى أن يكون فعل ما فعل بالعرض."."
سادسًا:"أن يراعي استمرار فعله على الدوام أو على الأكثر: فإن لم يكن كذلك فصدور الفعل عنه بالعرض.".
سابعًا:"أن تكون التجربة على بدن الإنسان.".
المقالة الثالثة:"في تعرف أمزجة الأدوية المفردة بالقياس.".