فهرس الكتاب

الصفحة 13861 من 23694

ووجه دلالة المعجزات على النبوة لا يكون عن طريق الدلالة العقلية المحضة، بل عن طريق خوارق العادات. فبعض الظواهر التي نراها عند الأنبياء، كاجتياز السموات، والمشي على وجه الماء، تعتبر أفعالًا صادرة منهم، وأمورًا خارقة للعادة المألوفة مقرونة بالتحدي مع عدم المعارضة على يد المدّعي للنبوة. وهي رغم ذلك فعل من الله تعالى أو قائم مقامه يُقصد به التصديق، فلذلك نسميها معجزة. وأما من نرى من الخوارق عند بعض الأنبياء أثناء الطفولة، وبالأصح قبل البعثة، فهي كرامات من كرامات أولياء الله.

وهذا يعتبر دليلًا واضحًا على صدق الكرامة. ومن الجدير بالذكر أن المعجزة دليل على صدق من ادّعى النبوة؛ غير أن من ظهر على يديه نوع من تلك الخوارق فلا يدّعي بشيء منها، وعلينا أن نعتبرها كرامة له، إذ قد تظهر الكرامات على أيدي الأولياء من غير دلالة على مدّعي النبوة. ويستحيل قول منكري الكرامة القائلين بأن أمثال تلك الخوارق من الكرامات هي معجزات النبي هذا الموضوع برأي أبي منصور الماتريدي.

4-الايمان- الاسلام:

فالايمان عند الجرجاني عبارة عن التصديق فقط، لأنه عمل خاص بالقلب (الفكر أو الذهن) . فالشارع الذي وضع هذا الدين الحنيف قد خاطب الأمة العربية بلغة كانوا يفهمون بها ما يقصده. والايمان في اللغة العربية ليس إلاّ تصديقًا لشيء ما. فالايمان هو السلام، لأن النص القرآني قد أشار إلى أن لفظتي"المسلم"و"المؤمن"لهما معنى واحد (20) . فلعل الجرجاني قد أخذ في هذا الموضوع برأي أبي منصور الماتريدي.

5-بين الايمان والكفر:

لا يجوز تكفير أهل القبلة بسبب كونهم من أصحاب الكبائر؛ غير أن هؤلاء الذين أشركوا بالله، أو تبنوا عقيدة"الحلول"، أو أنكروا الرسالة استهزاء، أو الذين حللوا ما حرم الله، أو أسقطوا التكاليف الدينية، فهم جميعًا من أصحاب الكفر (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت