والمنهج اللغوي في التفسير عند ابن زيد أخذ منحى أكثر سَعَة من تفسير ابن عباس، وهذا ناتج عن تطور الحركة العلمية بوجه عام، وتطور البحث اللغوي عند العرب بوجه خاص في عمر ابن زيد، فقد عاصر ظهور المعجم العربي المنظّم، ونضج الدرس اللغوي والنحوي على يد الخليل بن أحمد (ت 170ه) ، ومن في طبقته، واكتمال أصوله وفروعه في كتاب سيبويه (ت 180ه) وهذا ما سوّغ للمنهج اللغوي في تفسير ابن زيد أن يكون أكثر تطورًا واتساعًا منه في تفسير ابن عباس، لأن تفسير ابن عباس يمثل مرحلة أولية من مراحل التفسير اللغوي، أما تفسير ابن زيد، أما تفسير ابن زيد، فيمثِّل مرحلة متطورة لاحقة.
ولذلك أصبحنا، نرى في تفسير ابن زيد- إلى جانب تفسير المفردات وتوضيح دلالاتها- معالجات لغوية- تزيد من توضيح دلالات المفردات، ويحتجُّ ابن زيد لذلك كلِّه بالشواهد من كلام العرب وأشعارها- كبيان جنس الكلمة، وعددها، وأسباب تسميتها عند العرب، أو ما يُسمى بالتأصيل الاشتقاقي، واستخدامها في سياق كلام العرب، والاشارة إلى تعدد صيغ البناء الواحد، وتوضيح ذلك بالنظائر من كلام العرب، والاشارة إلى اختلاف معنى الكلمة باختلاف بنائها، وتوضيح ذلك بمثيلاتها من كلام العرب، وإشارته إلى الأسماء التي لا تُسمَّى بما يُطلق عليها إلاّ إذا توافرت فيها صفات معينة، وتفسير المفردات، وتحديد الفروق بين قريباتها في المعنى، والاشارة إلى أنَّ الله خاطب الناس باللغة المعروفة المشهورة المتداولة لديهم، وتأكيد وجود هذه المعاني في كلام العرب.