فهرس الكتاب

الصفحة 13757 من 23694

كانت أولى الأزمات بعد وفاة الرسول (( ) هي مشكلة الحكم لتي طرحت بصوت مسموع لأول مرة في تاريخ الدولة الفتية. إذ لم يكن هناك نصّ واضح يعالج هذا الأمر، ولم تكن هناك تجربة سابقة يمكن الاستفادة منها، والعمل بهديها. فالرسول (( ) ، الزعيم الأول، لم يخلف تجربة في هذا المجال، فلم يكن هناك انفصال في أذهان المسلمين بين السياسة والدين، فكان اعتناق الدين يعني ضمنًا الإقرار بالزعامة السياسية للرسول (( ) ، ويبدو ذلك بوضوح من خلال المعاهدة التي تمت بين الرسول (( ) وجماعة من الأنصار في بيعة العقبة الثانية، إذ قال أبو الهيثم بن التيهان:"يا رسول الله، إنَّ بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنَّا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟" (1) . وفور المبايعة وضعوا أنفسهم تحت قيادته، إذ قال العباس بن عبادة بن نضلة:"والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلنّ على أهل منىً غدًا بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله (( ) : لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم" (2) .

وعندما دخل الرسول (( ) المدينة كان الإسلام قد انتشر فيها، فكان المسلمون مقرين بزعامته. وكان قد سبقه إليها المهاجرون المقرون بزعامته من قبل، وهناك راح يمارس، دون منافسة، دوره القيادي المزدوج: السياسي والديني.

ولم تكن الخلافة هي الأزمة الوحيدة التي كان على الدولة الإسلامية أن تواجهها، إذ لم تنته هذه الأزمة بتسلم أبي بكر الصديق (ر) خلافة المسلمين حتى قامت حركة الردة، وادَّعى بعض الكهان النبوة، واستطاعوا بما يمتلكون من قوة تأثيرية كبيرة، من جمع حشد كثير استطاع أن يشكِّل خطرًا محدقًا بالمسلمين. فحشد هؤلاء قواهم المادية والمعنوية، لكي يتمكنوا من القضاء على هذه الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت