فهرس الكتاب

الصفحة 13737 من 23694

وقد يقول قائل هنا إنه لا مجال لمقارنة اختراع آلة الطباعة باختراع البارود، وجوابنا عن ذلك هو أن اختراع البارود (1) وإن لم يكن له دومًا ذلك التأثير الإيجابي بالمقارنة مع اختراع آلة الطباعة، فقد أحدث آثارًا خطيرة في مجرى حياة الإنسان وحضارته، إذ إنه قاد إلى اختراع المدافع والأسلحة النارية والفردية والجماعية التي تم استخدامها في الحروب والثورات الأهلية، وهذا ما أدى إلى آثار ونتائج خطيرة. ويكفي في هذا المجال القول إنه كان سببًا في انتهاء عهد الإقطاع في أوربة إذ أنه مكّن الأتباع والبروجوازيين المتمردين على السادة الإقطاعيين من تدمير القلاع التي كان يتحصن فيها هؤلاء الأخيرون حتى القضاء على سلطتهم نهائيًا (2) .

وليس من الإنصاف بتاتًا النظر إلى هذه الآثار والنتائج الخطيرة التي أعقبت اختراع البارود واستخدامه على أساس أنها"آثار سلبية ومدمرة للحضارة"فحسب، إذ أنه تم استخدام البارود في مجالات صناعية وإنشائية كثيرة، وفي هذا تصح المقولة التي تؤكد أن البارود هو"سلاح"كجميع الأسلحة الأخرى التي يمكن استخدامها في سبيل الخير كما يمكن استخدامها في سبيل الشر.

ونقول هذا للرد مسبقًا على تساؤل يمكن أن يثور في أذهان بعض القراء في هذا المجال وهو التالي: هل من مصلحتنا نحن العرب أن نثبت الآن أن أجدادنا هم أول من اخترع البارود، أو أول من استخدمه في الحروب، إذا كانوا فعلًا هم الذين قاموا بذلك، كما تقول إحدى الأطروحات التي سنعرضها بعد قليل.

وللرد على مثل هذا التساؤل نقول سلفًا: إن المعطيات التاريخية هي حقائق علمية، وبصفتها هذه يجب أن تكون ملكًا للجميع. وإذا كان العرب هم أول من استخدم البارود في الحروب، فيجب ألا ننسى في هذا المجال ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت