ومن المعروف أن للرازي أيضًا كتبًا كثيرة منها- عدا الحاوي، والمنصوري، والطب الروحاني- كتاب"برء الساعة"وقد حوّل هذا الكتاب إلى أرجوزة محمد بن إبراهيم بن يوسف الحنبلي (971هـ) وأعطاها عنوان"الدرر الساطعة في الأدوية القاطعة". وهي في 135 بيتًا، وذكر ذلك عمر رضا كحالة في كتابه: (معجم المؤلفين 8: 223) .
أما ابن سينا الشيخ الرئيس (428هـ) - (بقراط العرب) وشيخ أطبائهم، فقد ألَّف كتاب"القانون في الطب"الذي ظل مرجعًا أساسيًا لطلبة الطب في الشرق والغرب حتى أواخر القرن الماضي، ابن سينا هذا ارتأى أن يلخّص المعلومات الطبية التي وعاها وخبرها وتمرِّس بها في أرجوزة شعرية تسهيلًا لحفظها، ولينتفع بها تلامذته في كل مكان وزمان. لذا أنشأ"أرجوزته في الطب"وهي أرجوزة تقع في ما يزيد على /1300/ بيت.
وقد أثَّرت تلك الأرجوزة كثيرًا في تدريس الطب في المشرق العربي وفي المغرب والأندلس. وكانت عمدة أساتذة الطب لسنين طويلة، وشُرحت كثيرًا وعُلِّق عليها، وعورضت واستدرك عليها، وممن استدرك عليها هارون بن اسحق المعروف بابن عزرون، وذلك في أرجوزته في الحميات والأورام، فقد ذكر ابن عزرون أن ابن رُشد قد لاحظ تقصير أرجوزة ابن سينا في ذكر الحمّيات والأورام؛ فحفزته تلك الملاحظة على نظم أرجوزة في هذا الباب... وأكمل محمد بن قاسم بن محمد الفاسي (1120هـ) الأرجوزة السينوية بأرجوزة سمَّاها"الدرة المكنوزة في تذييل الأرجوزة". ومما قاله ابن سينا في أرجوزته:
بدأتُ باسمِ اللهِ في النَّظْمِ الحَسَنْ
وفي موضع آخر يقول ابن سينا: ... من سَبَب في بِدنٍ عنْهُ عرَضْ
الطِّبُّ حِفظُ صحة بُرء مَرَضْ
قِسمتُه الأولى لعِلْمٍ وعمَلْ ... والعِلمُ في ثلاثةٍ قدِ اكتملْ
سبعُ طبيعاتٍ من الأمورِ ... وستةٌ وكلُّها ضروري
ثم ثلاثٌ سُطِّرت في الكتبِ ... مِن مرَضٍ وعرَضٍ وسبَبِ