فهرس الكتاب

الصفحة 13560 من 23694

لم يترك د.المخزومي مجالًا للتساؤل عن أسباب اعتماده هذا العنوان بالذات بل صرح بذلك قائلًا (33) :"ولم أجعل عنوان هذا الكتاب مدرسة بغداد، أو مذهب بغداد في النحو، لأن مدرسة الكوفة أدق في الدلالة على ما يراد بمدرسة بغداد"والطريف في الأمر أن د.المخزومي قد ذهب بعد صفحات إلى إلغاء مدرسة الكوفة نفسها عندما قال (34) :"وأما الكوفة فلم يكن لها تاريخ في الدرس النحوي، والنحاة الذين عرفتهم الكوفة كانوا تلاميذ للبصريين لم يتعمقوا في الدرس، ولم يبرعوا فيه، واكتفوا من محصولهم النحوي أن يشتغلوا في الكوفة بتأديب الأمراء والموسرين، ولم يضيفوا إلى ما تلقوه عن أشياخهم البصريين جديدًا، ولم يغيروا من أسلوبه شيئًا". فكيف تكون مدرسة الكوفة أدق في الدلالة على ما يراد بمدرسة بغداد، والكوفة باعترافه ليس لها كيان مستقل في الدراسات النحوية؟ والسؤال هل نسي د.المخزومي أنه كتب أطروحته التي تقدم بها إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1953 لنيل شهادة الدكتوراه وكان عنوانها"مدرسة الكوفة" (35) ؟ فإذا كانت الكوفة نكرة في النحو فكيف استطاع أن يكتب أطروحته عنها وعدتها أربع مائة وثلاثون صفحة من القطع المتوسط؟ وإذا كان هذا التراجع غريبًا، فالأغرب أن يكون قد اعترف بوجود المذهب البغدادي في أطروحته تلك. قال (36) :"فليس المذهب البغدادي إذن إلا مذهبًا انتخابيًا، فيه الخصائص المنهجية للمدرستين جميعًا". فهل كان المخزومي واهمًا سنة 1953 وعاد عن وهمه سنة 1974 عندما قال (37) :"وجاء المتأخرون من النحاة فرأوا اسم البغداديين يذكر إلى جانب الكوفيين والبصريين، فذهب بهم الوهم وراحوا يركبون الصعب في تصوير مذهب ثالث يقف بإزاء مذهب أهل البصرة ومذهب أهل الكوفة"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت