نفى د.فاضل السامرائي وجود مدرسة بغداد النحوية في دراسته التي قدمها لنيل شهادة الماجستير سنة 1964 وعنوانها ابن جنّي النحوي. وقال في الفصل الذي عقده لبحث مذهب ابن جني النحوي بعد أن أثبت آراء المتقدمين والمتأخرين في مدرسة بغداد (29) :"وعلى هذا فأنا أرى أنه لا يثبت وجود مدرسة بغدادية إلا إذا ثبت أنها مدرسة مستقلة، وكيان خاص، وأن نحاتها يتصفون بهذه الصفات أيضًا وذلك لم يثبت عندي فيما بين يدي من المصادر". لقد ذهب إلى هذا الرأي بعدما تبين له أن المكان لا يصلح قاعدة لقيام مدرسة؛ فقد يعيش النحوي في بغداد وهو بصري المذهب أو كوفيه. وهذا الرأي صحيح جدًا لكن البغداديين يشكلون مدرسة بحسب الشروط التي وضعها السامرائي لقيام المدرسة النحوية؛ فلهم منهج مميز وطريقة مختلفة في التعاطي مع الآراء النحوية السابقة. والبغداديون لم يقفوا عند حدود متابعة الكوفيين والبصريين وتبني آرائهم بل إنهم اجتهدوا وأضافوا إلى النحو إضافات حسبت لهم في القواعد والمصطلحات والأصول والشواهد النحوية.
4-د.مهدي المخزومي: