فهرس الكتاب

الصفحة 13554 من 23694

ألغى د.بشر وجود مدرستي البصرة والكوفة لينسحب حكمه حتمًا على مدرسة بغداد. ومسوّغ هذا الإلغاء في نظره أنه (18) :"ليس لإحدى المدرستين منهج بالمعنى الدقيق، وإنما لكل منهما مجموعة من الاتجاهات التي يغلب بعض معيّن منها على مدرسة دون الأخرى". هذه تهمة ربما صحّت بالمطلق إلا إنها غير صحيحة إذا ما درسنا كلا المنهجين دراسة تفصيلية تتناول الأصول والفروع التي قامت عليها المدرستان.

واتهامه الثاني يتلخص في أن (19) :"طريقة البحث عندهما تتسم بعدم التعامل وبالخلط بين المبادئ اللغوية والفلسفية وغيرها، كما تتسم بعدم الالتزام بخط تفكيري واحد"أتساءل هنا قائلًا: هل النقص في المنهج-إذا صحّ- كاف لنقض المنهج من أساسه والحكم ببطلانه جملة وتفصيلًا؟ والتساؤل الآخر: إذا كانت المدرستان غير قائمتين فلماذا يتابع د.بشر كلامه عليهما معترفًا بأن (20) "المدرسة البصرية"تنفرد بالاعتماد على الأفكار الفلسفية أكثر من الكوفية، كما تنفرد هذه الأخيرة بالاهتمام الزائد بكل ما هو مسموع وبالقياس عليه"يمثل هذا الكلام إقرارًا بوجود المدرستين أولًا، واعترافًا بخطهما وأسلوبهما في البحث ثانيًا، وتميّز الواحدة من الأخرى وانفرادها في اعتماد أصل من أصول النحو والمبالغة في هذا الاعتماد إلى حد المغالاة ثالثًا. فكيف يصح بعد ذلك اتهامه لهما بعدم وجود النهج بعدما اعترف بوجود نهج فلسفي وأصلين هامين من أصولهما هما السماع والقياس؟ وأعتقد أن هذا النقص الذي لمحه د.بشر عده القدامى فضيلة ودعامة للدرس النحوي لأن الاهتمام بالجانب الفلسفي المنطقي- على تعقيده اللغة- ضبط المنهج، ووفّر له أسباب التماسك، ووحدة الرؤيا، والاستدلال والاستنتاج. أما أن ينتهي د.بشر إلى الاعتراف بوجود (21) "مجموعات من الدارسين عاشت كل مجموعة في مدينة مختلفة، فهي إذن مدارس جغرافية لاعلمية"فأمر غريب حقًا لأن الاعتراف بالمدارس الجغرافية لا يلغي وجودها الفكري على الإطلاق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت