فهرس الكتاب

الصفحة 13549 من 23694

من يراجع كتب الطبقات يتأكد من غلبة المذهب البصري على آراء من صنّفوا بغداديين. فلماذا بقي إذًا ابن كيسان كوفيًا في تصنيف الزبيدي؟ ألأن المذهب الكوفي كان في البدء راجحًا في بغداد لسبب أو لآخر، أم لأن المذهب البصري لم يفرض وجوده فيها إلا متأخرًا؟

ب-ابن النديم (ت 380هـ) :

كان ابن النديم أكثر دقة من الزبيدي عندما خص من خلطوا المذهبين باب مستقل في كتابه حيث قال (5) :"أسماء وأخبار جماعة من علماء النحويين واللغويين ممن خلطوا المذهبين". وقد ترجم ابن النديم لابن كيسان- المتقدم ذكره- ضمن هذا الباب (6) . وكان ابن النديم قد تكلم في فصلين سابقين على"أخبار النحويين واللغويين من البصريين (7) "أولًا وعلى"أخبار النحويين واللغويين الكوفيين (8) "ثانيًا. وإذا به يغفل مدرسة بغداد ولا يذكر أن الذين خلطوا المذهبين هم بغداديون. وبذلك يكون ابن النديم قد تحاشى إطلاق اسم المكان على التيار النحوي الجديد في منهجه، القديم في أكثر محتواه.

ثالثًا- موقف المحدثين من المدارس النحوية:

شجع موقف الزبيدي وابن النديم من مدرسة بغداد بعض المحدثين على مراجعة الرأي في وجود المدرستين المعترف بهما في القديم والجديد، وراحوا يبحثون عن مقومات المدرسة النحوية وشروط قيامها أولًا. وبعد أن تكونت عندهم معايير دقيقة لقيام المدرسة النحوية عرضوا الدراسات القديمة عليها فتبين لهم بما لا يقبل الشك أن الدرس النحوي في البصرة والكوفة لا يستأهل تسمية"مذهب"أو"مدرسة"، وانتهوا إلى إنكار وجود مدارس نحوية عربية بالمطلق. وللخروج من هذا المأزق ارتجلوا مصطلحًا جديدًا هو الدرس النحوي مضافًا إليه اسم المكان، فقالوا: الدرس النحوي في البصرة بدلًا من مدرسة الكوفة، والدرس النحوي في بغداد بدلًا من مدرسة بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت