1ً-لم تدون أسفار العهدين القديم والجديد بتفويض خاص في عصر واحد، يسري على كل الأزمان، بل جاء تدوينها مصادفة، وقصد بها أناس معينون، ودونت بحيث تلائم مقتضيات العصر والتكوين الشخصي لهؤلاء الناس، وهذا ما تدل عليه رسالات الأنبياء الذين أرسلوا نذيرًا لكفار عصرهم، وكذلك رسائل الحواريين.
2ً-تختلف معرفة الكتاب وفكر الأنبياء عن فهم فكر الله أي الحقيقة، وينطبق ذلك على الروايات والمعجزات. وعلى العكس من ذلك، لا تنطبق هذه التفرقة على الفقرات التي تتحدث عن الدين الصحيح والفضيلة الحقة.
3ً-تم اختيار أسفار العهد القديم من بين أسفار كثيرة أخرى، تم جمعها وأقرها مجلس الفرنسيين، وكذلك، قبلت أسفار العهد الجديد من المجموعة المقننة بقرار بعض المجامع الكنسية التي رفضت في الوقت نفسه أسفارًا أخرى كثيرة بوصفها منعدمة القيمة، مع أن كثيرًا من الناس كانوا يقدسونها.
4ً-لم يكتب الحواريون بوصفهم أنبياء بل بوصفهم فقهاء، واختاروا أسهل الطرق لتعليم التلاميذ الذين يودون تكوينهم، وبالتالي، فإن رسائلهم تتضمن أشياء كثيرة يمكن الاستغناء عنها، دون أن يلحق ذلك ضررًا بالدين.
5ً-أخيرًا، هناك أربعة أناجيل في العهد الجديد، ومن منا يستطيع أن يعتقد أن الله أراد أن يقص سيرة المسيح، وأن يبلغه للبشر أربع مرات؟ لا شك أنه توجد في كل إنجيل أشياء معينة لا توجد في غيرها مع ذلك لا ينبغي أن نستنتج من ذلك أنه من الضروري معرفة كل ما يرويه كتّاب الأناجيل الأربعة.
كلمة أخيرة، أختتم بها هذا الموضوع، أن الإيمان الشامل، أي المعتقدات الأساسية، يجب أن تتجه إلى مبدأ واحد: هو أن هناك موجودًا أسمى يحب العدل والإحسان، يلزم الجميع طاعته، حتى يتم لهم الخلاص، ويتعين عليهم عبادته، بممارسة العدل والإحسان، ونستطيع أن نحدد باقي المبادئ وهي: