طلب ابن سينا إحضار أكبر سكان المدينة سنًا. فلما حضر سأله: أتعرف شوارع هذه المدينة وسكانها. قال: نعم. فأمره أن يذكر أسماء الشوارع واحدًا بعد آخر، وهو قابض على يد المريض يلاحظ نبضه. فلما ذكر اسم أحد الشوارع أسرع نبض المريض. فأمر ابن سينا بذكر أسماء الشوارع المتفرعة من هذا الشارع، فلما أتى إلى اسم أحدها ازدادت سرعة النبض ثانية. فأمر الرجل أن يقص عليه أسماء البيوت الواقعة في هذا الشارع الصغير. فلاحظ ازدياد نبض المريض عند ذكر أحد البيوت. فقال ابن سينا: أخبرني عن سكان هذا البيت من الفتيات. فلما أتى اسم المحبوبة أسرع النبض.
ابنة العم المعشوقة.. هي السبب
ولدى البحث علم أن هذه المحبوبة هي ابنة عم العاشق، وأن الشاب كان يحبها كثيرًا، ولم يجرؤ أن يذيع سره خوفًا من أهله. ولكنهم لما علموا أن شفاءه في تزويجه بها.. زفوها إليه.. وعوفي. لقد ترجم كتاب ابن سينا"القانون"في القرن الثاني عشر للميلاد إلى اللاتينية فأصبح مرجعًا في جميع الجامعات الأوروبية. وظل يدرس في جامعتي"مونبليه"و"لوفان"حتى القرن السابع عشر.
أيام ابن سينا، وحتى بداية العصور الحديثة، كان الطب مشوبًا بالكهانة من جهة، وبالشعوذة والسحر من جهة ثانية. ولكن كتاب"القانون"كان كتابًا علميًا بمعنى الكلمة، شرح فيه أعراض الأمراض، ووصف العلاجات وسرد أسماء العقاقير والأدوية، وبيّن مواطن الجراحات وأدوات الجراحة.
"القانون وحي معصوم"
يقول (نوبرجر Neuburger) : إنهم كانوا ينظرون إلى كتاب"القانون"كأنه وحي معصوم، ويزيدهم إكبارًا له تنسيقه المنطقي الذي لا يعاب، ومقدماته التي كانت تبدو لأبناء تلك العصور كأنها القضايا المسلمة، والمقررات البديهية"."
وله مساهمات مرموقة في الفلك والرياضيات والفيزياء والجيولوجيا. وربما كان أول عالم جيولوجي في التاريخ. يقول في كتابه"الشفاء"متحدثًا عن الزلزلة الأرضية: