11-له غُرّةٌ مِنْ تحتِ شَعْرٍ كأنَّه
تَبلُّجُ صُبْحٍ تحتَ جُنْحِ مساءِ
12-فأحْسَبُه من حُورِ عِيْنٍ وإِنّما
أتى هاربًا في خُلْسَةٍ وخَفَاء
13-فلم أرَهُ إلاّ التفتُّ توقّعًا
لِرضْوانَ خَوْفًا أن يكون وَرائي
14-سيؤخذ منّا ليسَ رضوانُ تاركًا
على الأرض حُوريًّا ربيبَ سَمَاءِ
15-تقطَّعَ في فِيَّ اسمُه إذْ ذكرتُه
بتقطيع أنْفاسِي له الصُّعَدَاءِ
16-فيا ميمَ مولاي ويا ظَاءَ ظَالمي
ويا فاءَ فَوْزي ثم راء رجائي
17-فديتُك، مَنْ هذي الصفاتُ صِفَاتُه
مِنَ الحُسْن، لِمْ يُلقى بِقُبْحِ لِقاءِ؟
18-أمِنَ أجْل ذاكَ الوعدِ أظهرتَ حِشْمةً
ومَنْ ذاك حتَّى تَتَّقي وتُرائي؟
19-وما ألْفَةُ الألاّفِ عَارًا فَتَتَّقي
وليسَ الهوى عَيْبًا لَدى الظُّرفَاءِ
20-تُرى غُيّرت عن عهدِها تَوْبةُ الهوى
فأخرج بَذْرُ الوَصْل زَرْعَ جَفَاءِ؟
21-تكدَّرتِ الدُّنيا عليَّ لأنَّني
تأمّلتُ تَكْدِيرًا بماءِ صَفَاء
22-ولمَّا رأيتُ الغَدْرَ زانَكَ في الهوى
رجَعْتُ وصَبْرِي عن وصالِكَ دَائي
23-فإنَّ حَبيبي مَنْ يُحِبُّ تَنعُّمِي
وليسَ حبيبي منْ يُحِبُّ شقائي
24-ولَنْ يُرتَجى نصرٌ ولا كَشْفُ عِلّةٍ
إذا جاء داءٌ مِنْ مكانِ دَوَاءِ
25-لكَ العفوُ عَمَّا قد مضى ولكَ الرِّضا
ولي أنْ تُوفّي لي حُقُوقَ وفَائي
26-ولم أشتغلْ عن حُسْنِ وجْهِك إذْ بَدا
تقطُّبُه إلاّ لِحُسْن عَزَاءِ
27-فيا نفسُ صَبْرًا أنْ يعيشَ مظفّري
وإنْ متُّ وَجْدًا كنتُ في الشهداءِ
28-إذا ما لقيتُ البؤسَ عندَ أحبّتي
ترى عندَ أعدائي يكونُ رجائي؟
29-إلى الماءِ يَسْعى مَنْ يَغَصُّ بأكْلَةٍ
فَقُلْ أين يسْعَى مَنْ يغصُّ بماءِ؟
30-تعالَ نكاتمْ عَتْبَنا وعِتَابنا
لنأمنَ تخليطًا من الخُلَطَاءِ
31-ولا تَسْقِني ماءَ الوِصال مكدّرًا
بتَحْرِيضهم، دعْني أمُتْ بِظَمَاءِ
32-وكُلٌّ يجرُّ النار حِرصًا لقَرْصِهِ
وكلٌّ بمكرٍ خادعٌ ودهاء
33-رضُوا مِنْ مَعاصيهم بتَشنيعِ تُهمةٍ