ذكر الخطيب البغدادي (4) ما يلي:"حكى أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني (5) البصري قال: خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفان الشاعر وأبي الحسين بن لنكك (6) ، وأبي عبد الله المفجّع (7) ، وأبي الحسين السباك (8) في بطالة عيد، وأنا يومئذ صبيّ أصحبهم، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبز أرزي، وهو جالس يخبز على طابَقه (9) ، فجلست الجماعة عنده يهنئونه بالعيد ويتعرفون خبره، وهو يوقد السَّعف تحت الطابق، فزاد في الوقود فدخَّنهم، فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان، فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين بن لنكك: متى أراك يا أبا الحسين؟ فقال له أبو الحسين: إذا اتسخت ثيابي!! وكانت ثيابه يومئذ جددًا على أنقى ما يكون من البياض للتجمّل بها في العيد، فمشينا في سكة بني سَمُرة، حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد بن المثنى، فجلس أبو الحسين بن لنكك وقال: إن نصرًا لا يُخلي المجلس الذي مضى لنا معه من شيء يقوله فيه، ويجب أن نبدأه قبل أن يبدأنا، فاستدعى بدواة وكتب إليه:"
لنصرٍ في فُؤادي فَرْطُ حُبٍّ
أتيناه فَبَخَّرَنا بَخُورًا ... من السَّعفِ المدخِّنِ للثّياب
فقمتُ مُبادرًا وحسبتُ نصرًا ... أرادَ بذاك طردي أو ذَهابي
فقال: متى أراك أبا حُسينٍ ... فقلت له: إذا اتّسخَت ثيابي
وأنفذَ الأبيات إلى نصر، فأملى جوابها، فقرأناه، فإذا هو قد أجاب: ... فداعَبني بألفاظ عِذاب
منحتُ أبا الحسين صميم ودّي
أتى وثيابُه كقتير شيبٍ ... فَعُدْنَ له كريعان الشباب
ظننتُ جلوسَه عندي لعرسٍ ... فَجُدْتُ له بِتَمْسيك الثياب
فقلت: متى أراك أبا حسينٍ ... فجاوبني: إذا اتّسخت ثيابي
فإن كان الترفّه فيه خيرٌ ... فَلِمْ يُكنْى الوصيّ أبا تراب؟ (10) .
وأورد له الثعالبي مختارات من شعره وكذلك ياقوت وسائر مترجميه. وقد اعتنى ابن لنكك بجمع ديوانه، وأقام الخبز أرزي مدة في بغداد وقرئ عليه ديوانه.
ذكر ياقوت أن وفاة الخبز أرزي كانت عام 327هـ = (936م) وفي المنتظم والنجوم الزاهرة ذُكر أنه توفي عام 330هـ.