فهرس الكتاب

الصفحة 13257 من 23694

والجاحظ يكرر بعض المُلح والأخبار والنوادر في عدد من كتبه فنجد بعض نوادر البخلاء مبثوثة في كتابي الحيوان، والبيان والتبيين، وبعض الأخبار والطرف المذكورة في كتاب الحيوان معادة في كتاب البيان والتبيين.

أما المجون فسمة بارزة في التأليف لدى الجاحظ. فالأحاديث الكثيرة عن الخِصاء والخِصيان، والجواري والغلمان، والغريب في سلوك الإنسان والحيوان، تشغل حيزًا غير صغير من كتابي البيان والتبيين والحيوان.

4-الفكاهة في أدب الجاحظ:

سنتناول هذا الموضوع من خلال كتاب البخلاء الذي خصصه الجاحظ، كما يدل على ذلك عنوانه، لأخبارهم وطرفهم ونوادرهم وحكاياتهم. سنتحدث عن الكتاب: مضمونه وأسلوبه ومنهجه وصلته بعصره، وعن السمات الفنية لأسلوب الفكاهة، وسنعرض نماذج منها.

4/1-الجاحظ وكتاب البخلاء:

حسبُنا، قبل أن نتناول الفكاهة في كتاب البخلاء، أن نذكر أمرين:

أولهما: أن الجاحظ كان بارعًا في السخرية في رسالة التربيع والتدوير أيضًا، وقد بدا أسلوبه فيها مشابهًا لأسلوب إيفانوس الباروسي الذي كان، كما يقول العلامة"إيجيه" (15) :"موهوبًا في ابتداعه المدائح والأهاجي غير المباشرة، وهما صورتان من صور السخرية التي تقوم على الهجاء الذي يشبه أن يكون مديحًا، والمدح الذي يشبه أن يكون هجاء".

وثانيهما: أنه جعل من رسالته في أحمد بن عبد الوهاب"بدعًا في التهكم والسخرية"، لأن غناه بالمادة المعنوية التي هيأتها له نزعته الأدبية وروحه العلمية، مكناه من أن يمتح منها كيفما شاء (16) .

إن أدب الجاحظ يعكس إذًا نزعته الكلامية والجدالية فيما يخص الأسلوب: ونزعته الواقعية والعلمية فيما يخص الوصف. ويعزز ذلك كله معرفة عميقة بالحياة الاجتماعية ومكوناتها المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت