فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 23694

وقد جاء في كتاب قصص العلماء، المطبوع في إيران، أن تلميذه وملازمه أبا الحسن بهمنيار، قال له ذات يوم: إنك عالم فاضل، أتيت بالمعجزات في العلم والطب والفلسفة، فلماذا لا تدعي النبوة؟ فسكت ابن سينا ولم يجبه بشيء، وفي ليلة شديدة البرد من ليالي الشتاء، وكان بهمنيار نائمًا مع الشيخ في غرفة واحدة، استيقظ ابن سينا في وقت كان المؤذنون فيه، ينادون لصلاة الصبح، وطلب إلى بهمنيار أن يأتيه بقدح من الماء، فأراد هذا أن يعفي نفسه من الخروج في تلك الليلة الباردة، فأخذ يتعلل بأن الماء بارد جدًا، وأن شرب الماء عند اليقظة، يضر بالأعصاب والعروق، فقال له ابن سينا: إني أنا الطبيب الوحيد في هذا الجبل، فكيف تمنعني شرب الماء، لقد طلبت إلي أن أدعي النبوة، وأنت أقرب تلاميذي إلي، ولا تطيعني في شرب ماء في حياتي، أفيصدقني الناس بعد موتي؟ لقد توفي النبي منذ أ ربعمائة سنة، ولم يزل باقيًا في النفوس، ولا يزال الناس مع شدة البرد يدعون باسمه للصلاة، ألا تسمع صوت المؤذنين، الذين خرجوا في هذه الليلة الباردة، ولم يثنهم عن طاعة ربهم هذا البرد الذي تتعلل به، فكيف تريدني أن أدعي النبوة؟! فأفحم بهمنيار، وأدرك أن الشيخ لم يكن يقصد شرب الماء، وإنما أراد أن يجيبه على سؤاله في أمر ادعاء النبوة، ولقد كثر حساد ابن سينا وأعداؤه، الذين اتهموه بالكفر والزندقة وكرهوا منه تعاظمه واستعلاءه، فأوغروا صدر الملوك والخلفاء عليه، حتى أدى ذلك إلى سجنه وإحراق مؤلفاته، على أن ذلك لم يمنع ولعه بالخمرة والتغني بمحامدها ولا الانغماس في الشهوات، فهو قد حضَّ في تعاليمه على ترك الخمرة وعدم تعاطيها إلا تداويًا، ولكنه أمعن في شربها، وقال يصفها: إن المدامة حقًا غذاء الروح فقد فاقت بلونها ورائحتها، لون الورد ورائحته، أحلت بفتوى العقل على اللبيب، وحرمت بحكم الشرع على الأحمق، وإذا احتست البقة جرعة منها أصبحت صقرًا فإن أنت شربت الخمرة كما يشربها أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت