فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 23694

وأما إله ابن سينا، فهو مبدع الوجود، ومفيض الخير، ومتجل على كل موجود، ولولا تجليه لم يكن خير ولا وجود، إنه الواجب الوجود بذاته، وهو خيرٌ محضٌ وكمال محض، وقد اختلف الباحثون في عقيدته، فمن قائل: إنه مسلمٌ مخلص في إسلامه، ومؤمنٌ مملوء قلبه، بالإيمان، وكل ما حاوله هو التوفيق بين العقل والنقل، ومن قائل: إن فلسفته مملوءة بالإلحاد، وإن تصوُّفه وبعض ما جاء في أقواله وأشعاره سترٌ لهذا الإلحاد، وهذا هو رأي الإمام الغزالي فيه، ذكره في"تهافت الفلاسفة"، وفي"المنقذ من الضلال"، حيث كان من أكبر اللائمين له في فلسفته ومعتقداته، وشربه واستهتاره، بخلاف الفيلسوف ابن رشد الذي حمل عليه في بعض آرائه، ولكنه أعجب بالكثير من فلسفته، ولم يتعرض لحياته الخاصة ومع ذلك فقد كانت وصيته لتلميذه أبي سعيد الصوفي: ليكن الله تعالى أول فكر لك وآخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ففي كل شيء له آية، تدل على أنه واحد، إن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وأنفع البر الصدقة، وأبطل السعي المراءاة، ولن تخلص النفس عن الدرن، ما التفتت إلى ما قيل وقال، ومناقشة وجدال وخير العمل ما صدر عن خالص نية، الحكمة أُمُّالفضائل، ومعرفة الله أول الأوائل ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[. وكان يرد على الذين اتهموه في دينه بقوله: إن تكفير مثلي ليس بالأمر الهين، ولا يوجد إيمان أقوى من إيماني، أنا وحيد دهري وأكون كافرًا ، إذن لا يوجد في العالم كله مسلم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت