والجاحظ الذي نعلي مكانته، فهو مظهر قوة ومبعث فخر في تاريخنا وأدبنا، لم يتمكن من تجاوز دافعية النقص عنده تجاه المرأة تلك الدافعية التي توافقت وقيم المجتمع التقليدي الذي وجد فيه فجاءت معالم المرأة عنده على الصورة التي بيناها.
الحواشي:
(1) -يقول المرتضى عن الجاحظ:"إنه كان في حداثته مشتغلًا بالعلم، وأمه تمونه، فجاءته يومًا بطبق عليه كراريس فقال ما هذا؟ قالت: هذا الذي تجيء به، فخرج مغتمًا، وجلس في الجامع ومويس بن عمران جالس، فلما رآه مغتمًا قال: ما شأنك؟ فحدثه الحديث فأدخله المنزل وقرب إليه الطعام وأعطاه خمسين دينارًا فدخل السوق واشترى الدقيق وغيره وحمله الحمالون إلى داره، فأنكرت الأم ذلك، وقالت: من أين هذا؟ قال: من الكراريس التي قدمتها إلي".
(2) -يقول الجاحظ:"ذُكِرتُ لأمير المؤمنين المتوكل لتأديب بعض ولده، فلما رآني استبشع منظري، فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني".
(3) -شرَط الحكماء في صفات الكاتب: طول القامة، وعظم الهمة، وخفة اللهازم، وكثافة اللحية، وصدق الحس، ولطف المذهب، وحلاوة الشمائل، وملاحة الزي.
(4) -روى ياقوت: قيل لأبي هفان: وقد طال ذكر الجاحظ له، لِمَ لا تهجو الجاحظ، وقد ندد بك، وأخذ بمخنقك؟ قال: أمثلي يخدع عن عقله، والله لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا وهي بالصين شهرة، ولو قلت فيه ألف بيت لما طنَّ منها بيت في ألف سنة.
(5) -يقول الجاحظ:"كنت أؤلف الكتاب الكثير المعاني والحسن النظم وأنسبه إلى نفسي فلا أرى الأسماع لتصغي إلي ولا الإرادات تيمم نحوه ثم أؤلف ما هو أنقص منه رتبة وأقل فائدة وأنحله عبد الله بن المقفع أو سهل بن هارون أو غيرهما من المتقدمين ممن صارت أسماؤهم في المصنفين فيقبلون على كتبهم ويسارعون إلى نسخها لا لشيء إلا لنسبتها للمتقدمين".