فهرس الكتاب

الصفحة 13068 من 23694

وأتاه على جميع ما يطلبه من الآلات، وغرم عليها جملة من المال، ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة المركب الذي قد غرق، وأرسى إليه حبالًا مبرومة من الأبرسيم، وأمر قومًا لهم خبرة في البحر أن يغوصوا، ويوثقوا ربط الحبال بالمركب الغارق، وكان قد صنع آلات بأشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذي هم فيه، وأمر الجماعة بما يفعلونه في تلك الآلات، ولم يزل شأنهم ذلك، والحبال الأبرسيم ترتفع إليهم أولًا فأولًا، وتنطوي على دواليب بين أيديهم، حتى بان لهم المركب الذي كان قد غرق، وارتفع إلى قريب من سطح الماء، ثم عند ذلك انقطعت حبال الأبرسيم، وهبط المركب راجعًا إلى قعر البحر. ولقد تلطف أبو الصلت جدًا فيما صنعه، وفي التحليل إلى رفع المركب، إلا أن القدر لم يساعده، وحنق عليه الملك، لما غرمه من الآلات. وكونها ضائعة، وأمر بحبسه، وأن يستوجب ذلك.." (11) ."

وهنا وجد الحسّاد الكارهون منفذًا للكيد وبث الأحقاد ضده، فزينوا للملك بأن في قلب أمية شيئًا كافيًا للثأر لأبي المعالي الذي سجنه الجمالي، فأدخل أبو الصلت السجن على أنه أحد رجال أبي المعالي..

وفي السجن كتب قصائد عديدة منها:

يا رب ذي حسدٍ قد زدته كمدًا

إني رخصت ولم أنفق فلا عجب ... للفضل في زمن النقصان أن رخصا

وإن حُبست فخير الطير محتبسٌ ... متى رأيت حداةً أودع القفصا؟!

وقال أيضًا: ... إلا مقيدَ يدٍ ومرغم باغِ

إني لأشفقُ أن يراني حُسَّدي

أو معملًا لزجاجةٍ يسعى بها ... خنثُ الجفونِ مبلبلُ الأصداغِ

فلو أن عمري عمر نوحٍ لم أُبَلُ ... فيه بمهلةِ عطلةٍ وفراغِ

ولما ضاق به المكان استنجد بصديق هو"علي الصيرفي"للوساطة وتخليصخه من عتمة السجن، وقال: ... عبثت به أيدي الصبا والشمألِ

حييت من طللٍ برامةَ محولٍ

إني سُقيت من الخطوب سُلافةً ... جعل السقاة مزاجها من حنظلِ

فاجذِبْ بضبعي منقذي من هوة ... أصبحت منها في الحضيض الأسفل (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت