فهرس الكتاب

الصفحة 13066 من 23694

فدخل في حاشيته فرحب به وقربه منه، وقد مدحه أمية بقصائد عديدة، كما أسدى له أمية خدمات جلى في الطب والفلك. ولم يكن بعد قد توصل إلى الخليفة المستعلي بالله (أو خلفه الآمر) واكتفى بصحبة مستشار الأفضل تاج المعالي مختار الوزير ذي الصلاحية الواسعة، فبرزت شخصية الشاعر الأندلسي العالم، وخدماته، وجاء في معجم الأدباء لياقوت الحموي بأنه وصف تاج المعالي"وصفه بحضرة الأفضل وأثنى عليه وذكر ما سمعه من أعيان هذا العلم وإجماعهم على تقدمه وتميزه عن كتّاب وقته" (8) . وبعدها قدمه تاج المعالي إلى الوزير الأفضل، الذي دهش به وبما يملكه من سعة اطلاع ومعرفة في الطب والفلسفة والفلك والهندسة والموسيقى وحسن المعشر والطوية. ويتابع ياقوت فيقول:"وكان كاتب الأفضل يومئذ رجلًا قد حمى هذا الباب، ومنع من أن يمر بمجلسه ذكر أحد من أهل العلم والأدب إلا أنه لم يتمكن من معارضة قول تاج المعالي فأغضى على قذى وأضمر لأبي الصلت المكروه" (9) .

وفي حاشية تاج المعالي تعرف أمية بن عبد العزيز الداني إلى رجال الدولة وأهل العلم. وكان يحضر مجالسهم ويأتنس في أجواء لهوهم، فماتن في أشعاره مع من حضر من أقرانه، حتى سطع نجمه.. ووصف هذه المجالس، وتغزل مع جلسائه من أولي الحكم ورجالهم، بالنساء وبالغلمان، مجاراة لأهل الزمان في ذلك العصر.. وقد نقل الرواة أشعاره.. والتف حوله رهط من أهل الأدب والعلوم، ونمت علاقات صداقة ووشائج محبة مع عديد من هؤلاء الأقران والأصحاب..

قلنا بأنه ذاعت شهرة أبي الصلت الوافد إلى بلاط مصر، فلفت إليه الأنظار، أنظار الأصدقاء وكذلك الحسّاد والكارهين الذين حبكوا حبائل الإيقاع به، وهذا ما حصل.

أمية (في مصر) سجينًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت