والناحية الأخرى هي أن القيام بهذه المهمة غير السهلة، هو نادر سواء من قبل المختصين أم من قبل دور النشر العربية، التي من مهامها تقريب آثار الوطن، مغربًا ومشرقًا، بحيث إذا انوجدت محاولات للكشف عن كنوزنا الأدبية والعلمية في مغرب الوطن فإنها لم تصل إلى مشرقه إلا ما ندر، والعكس بالعكس.. إضافة إلى أن عدد دور النشر والمهتمين لم يزل قليلًا إن لم نقل نادرًا. ومن هذه المعطيات نقدم هذا البحث حول علمٍ من أعلام تراثنا، من المغرب العربي - الأندلسي قلّما سمع به أبناء المشرق، عدا قلة من المختصين، لكنهم لم يذكروه في أعمالهم بل لم يشيروا إليه لا من قريب ولا من بعيد، وخاصة الذين كتبوا على أشعار وحياة أمية بن أبي الصلت الثقفي، ألا وهو أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الداني الأندلسي. الملقلب بالحكيم، لاشتغاله بالعلوم من طب وكيمياء وهندسة وحساب، وموسيقى، وما شابه.. ولم يظهر من أعماله العلمية إلا واحد فقط هو"الرسالة المصرية"وقد حققت في القطر المصري وطبعت.. أما الأعمال الباقية فهي ما تزال في طي النسيان والإهمال رغم وجودها في عديد من دور المخطوطات العربية وأمام مرأى وأبصار روادها.
ونذكر هنا وبالعودة إلى المراجع والتراجم والسير لعظام مؤرخي وكتاب هذه الأمة (طيب الله ثراهم) سهل الأمر علينا، إذ وجدنا أشعار أمية بن عبد العزيز الداني (أبي الصلت) وسيرته وذكر أعماله الأخرى، موجودة لديهم (مثل العماد الأصفهاني، وياقوت الحموي، والمقريزي والمقري والذهبي والقفطي والسيوطي والشابشتي والمقديشي والنويري، وابن تغري بردى وأبي حيان التوحيدي، وابن الآبار، وابن دقماق، وابن العماد وابن عمران وابن منظور وابن خلكان.. وكذلك لدى المحدثين من مثل عبد الله عنان وطوقان وضيف وزكي حسن.. الخ مما يسر لنا جمع أشعاره، ونفض الغبار عنها، في ديوان خاص بأبي الصلت أمية الداني الأندلسي.