إلا أن جمع هذه الكنوز الأدبية والعلمية من تراث أمتنا، لم يزل شاقًا وعسيرًا.. وهي إذ تشكل الجانبين المادي والروحي للأمة العربية، أي مدنيتها وحضارتها، فقد بقي أمر الكشف عنها موقوفًا على المصادفة أو الاهتمام الخاص وهذا قليل إن لم يكن ذا ندرة بالغة.. وخاصة في إطار الشعر بعد أن طغت بدعة الحداثة وموجة الشعر المنثور أو ما يسمى بالشعر الحديث والحر وغير ذلك من تسميات داخلة في نطاق هذه البدعة التي شغل أصحابها الناس بها دون أن يقدموا البديل، أي لم يأت شعرهم مغنيًا عن شعر أبي الطيب أو المعري ولا الشنفرى، مثلًا.. بالإضافة إلى ما وصلت إليه مساعيهم في أن وجهوا بنادقهم إلى العربية تحت هذا الشعار غير النقي، وغير البريء فمن مهيار الذي قلبوه"دمشقيًا"إلى لعبة المصطلح باسم الحضارة الغربية أو الثقافة المتغربة، وهذا لا يعني التبعية الثقافية والأدبية فقط بل ومحاولة جهد متعددة للخطوط والتيارات والرؤوس لنسف التراث وبالتالي وسمه بالسلفي التخلفي، إلى اتهام الفكر العربي على أنه"فكر لا تاريخي".. وكل هذه المظاهر تعني خطًا أو تيارًا ورأسًا، حتى أن بعضهم طاش على شبر من ماء فدعا إلى يوربيانية خالصة أو"إلى أوروبا بدون انتهاكات"أو أوروبا غير الاستعمارية.. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن كل ما يختزنه التراث هو صالح أو ثر، لكن ما نبحث عنه، معينًا وراشدًا إيجابيًا، هو كثير، وغني صالح لقراءة الماضي، بعين الحاضر، استشفافًا لمستقبل زاهر لأمتنا، أو وثبًا لغدٍ واعٍ متكامل الثقافة مستكمل الرؤى التاريخية والمسارب الفكرية والأدبية أو المادية.. هذه ناحية.