"ابن سينا ومقولة ديكارت (أنا أفكر فأنا موجود) (1) ، وقد اعتمد فورلاني في تأكيده على نص لابن سينا اشتهر باسم"الرجل الطائر"الوارد في كتاب الشفاء، قسم الطبيعيات، الفن السادس (2) فحسم بأن بين ابن سينا وديكارت قربًا حميمًا جدًا وذلك في فهم الكوجيتو. وهذا هو النص المعتمد عليه:"يجب أن يتوهم الواحد منا كأنه خلق دفعة وخلق كاملًا لكنه حجب بصره عن مشاهدة الخارجات وخلق يهوي في هواء أو خلاء هويا لا يصدمه فيه قوام الهواء صدمًا ما يحوج إلى أن يحس، وفرق بين أعضائه فلم تتلاق ولم تتماس، ثم يتأمل أنه هل يثبت وجود ذاته، ولا يشك في إثبات لذاته موجودًا ولا يثبت مع ذلك طرفًا من أعضائه ولا باطنًا من أحشائه ولا قلبًا ولا دفاعًا ولا شيئًا من الأشياء من خارج بل كان يثبت ذاته ولا يثبت لها طولًا ولا عرضًا ولا عمقًا، ولو أنه أمكنه في تلك الحالة أن يتخيَّل يدًا أو عضوًا آخر لم يتخيله جزءًا من ذاته ولا شرطًا في ذاته. وأنت تعلم أن المثبت غير الذي لم يثبت والمقرب غير الذي لم يقرب. فإذن للذات التي أثبت وجودها خاصية لها على أنها هي بعينه غير جسمه وأعضائه التي لم تثبت. فإذن المثبت له سبيل إلى أن يثبته على وجود النفس شيئًا غير الجسم بل غير جسم، وأنه عارف به مستشعر له وإن كان ذاهلًا عنه يحتاج إلى أن يقرع عصاه" (3) ، من هنا قال فورلاني:"إن العلاقة الفكرية بين تعاليم الاثنين وثيقة جدًا" (4) ."