5-برنامج أبي عبد الله المجاري (37) (ت 862 هـ) وقد رتّب فيه الشيوخ حسب بلدانهم وأماكنهم التي تلقى عنهم فيها مبتدئًا بشيوخ غرناطة، ثم تلمسان، ثم بجاية، ثم تونس، ثم مصر، وقد تعرّض في برنامجه إلى نوع التلقي والنقل للأحاديث التي رواها عن الشيوخ، والكتب التي أخذها عنهم، معيّنًا المقدار المقروء من الكتاب إن لم يُقرأ كله، فهو يقول في تلقيّه عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علاق حافظ غرناطة وإمامها:
"قرأت عليه من أول كتاب ابن الحاجب الفرعي إلى آخر باب الزكاة، والربع الأول من تسهيل ابن مالك بلفظي، وسمعت سائرها بقراءة غيري" (38) .
6-ثبت أبي جعفر أحمد بن علي بن داود البلوي (39) (ت 938 هـ) ، الوادي آشي (40) ، وقد ترجم فيه المؤلف حياة شيوخه العلمية ذاكرًا أسانيدهم ومروياتهم وإجازاتهم مبتدئًا بأبيه حيث يقول:"أول من قعدت بين يديه وحضرت مجلسه للقراءة عليه والدي الذي نشأت في ظل رفده، وسعى لي في تحصيل السعادة بغاية جهده" (41) .
وتكمن أهمية الثبت في أمور ثلاثة هي:
1-تقيّد البلوي بذكر أسماء شيوخه وألقابهم وكناهم، وهو يصحّح ما قد وقع من تحريف عند غيره نتيجة الاختصار في الإسناد مما صيَّره ممن تقبل إجازاتهم.
2-رصد الروافد الثقافية المكوّنة لملكات العلماء من معارف وعلوم ومقطعات شعرية، ورسم ملامح عن النشاط الذي يقوم به طلبة العلم.
3-رصد الحياة العقلية والعلمية والسياسية في الأندلس في أواخر حياتها الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن أبا عبد الله بن غازي (ت 919 هـ) عمد إلى وضع ذيل لفهرسه لإلحاق رواياته وإجازاته الحاصلة بعد انتهاء الفهرس الأصلي وسماه:"التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد" (42) .
ثالثًا: المزج في البرنامج بين الطريقتين الآنفتي الذكر:
أي سرد المرويات من الكتاب، وتراجم الشيوخ على سبيل الإيجاز المعهود كما في: