وورد اللفظ في كتاب"الإشارات"لابن سينا المتوفى عام 428هـ.
وورد في كتاب"رسائل إخوان الصفا"حيث خصصت الرسالة الخامسة بصناعة الموسيقى. وكان الأب أنستاس ماري الكرملي يصرّ في مجلته"لغة العرب"على ضبط لفظ الموسيقى بكسر القاف. وربما كان انتبه لأصله اليوناني كما كتبناه بالحروف اللاتينية آنفًا.
هذا وقد جاء اللفظ في قصيدة لأبي فرج الأصبهاني المتوفى عام 356هـ يرثي فيها ديكًا له يقال إنها من أجود ما قيل في رثاء الحيوان. وهي طويلة أثبت المحققون لكتاب"الأغاني"القسم الأكبر منها في تصديرهم للكتاب جاء فيها:
وكان سالفتيك تِبْرٌ سائل
وكان مجرى الصوت منك إذا نَبَتْ ... وجَفّتْ عن الأسماع بُحُّ حلوق
نايٌ دقيق ناعم قُرِنَتْ به ... نغمٌ مؤلَّفةٌ من الموسيقي
فأتى لفظ الموسيقى بكسر القاف بعدها ياء.
ويكون ذلك ناشئًا من أن اللفظ إما دخل العربية مباشرة من اليونانية أو على طريق السُّريانية وهو رأينا وإما هي إمالة محض.
وهذا كله يجعلنا نكتب ألف الموسيقى في آخر اللفظ بصورة الياء لا كما شاع في الوقت الحاضر بصورة الألف مخالفًا ما ورد وذاع في التراث.
لقد عُرِّبَ اللفظ منذ القديم. وبسبب التعريب رسم آخره بصورة الياء على فرض أن آخر اللفظ ألف، إذ الألف في المقصور ترسم بصورة الياء إن كانت رابعة فصاعدًا.
وربما كان الخطأ المرتكب في الكتابة بصورة الألف في الوقت الحاضر ناشئًا من أن بعض المتأدبين سمع دون تحقيق أن الألفاظ الأجنبية تكتب أواخرها بالألف عامة إشارة إلى أنها أجنبية.