فهرس الكتاب

الصفحة 12944 من 23694

كذلك اطّلع على ترجمة Galland لرواية ألف ليلة وليلة وأعجب بما فيها من خيال وتصوير وغرائب. ولهذا كله نجد في أشعاره ورواياته تشابيه وصورًا وأوصافًا تشابه بعض ما جاء في التراث العربي. ولم يسافر هوغو إلى الشرق مع أنه زار إسبانيا وأعجب بالتراث العربي هناك. وقد اطلع فيما اطلع على كتاب العهد القديم، واتخذ من أخباره مادة لبعض أشعاره. من أجمل قصائده على الإطلاق قصيدة وردت في أحد دواوينه"سِيرَ العصور La Legende des Siecles"وهي بعنوان:"بوعز النائم: Booz endormi"يصف فيها ليلة صيفية من ليالي فلسطين البديعة كما يصف السيدة المؤابية راعوت التي ذهبت إلى حقل بوعز تلتقط السنابل وراء الحصادين ثم استلقت تنام إلى جانب بوعز إطاعة لحماتها كما جاء في سفر راعوت. ولكنها بقيت بين اليقظة والنوم، ترعى نجوم السماء وتتأمل جمالها مع الهلال الذي كان يشارف الغروب (كان في التربيع الأول) مثَلُه مَثلُ هلال ابن المعتز. يشبه هوغو في قصيدته الهلال الذي كانت تتأمله راعوت بمنجل ذهبي رماه دون انتباه حصاد صيفي في حقل النجوم. وَصْف الهلال بالذهبي ربما جاء من لا شعور الشاعر الذي تعاطف مع راعوت ومن جو حصاد سنابل الشعير الجانحة نحو الصفرة. وهذه ترجمة حرفية تقريبًا للقطعة من تلك القصيدة مع إثبات أصل القطعة.

"كانت الكواكب ترصع السماء العميق المُعْتِم"

والهلال اللطيف والوضيء بين أزهار العَتمةَ هذه

يتألق على الأُفق الغربي، وكانت راعوت تسأل في نفسها

مطمئنةً وهي تحت نقابها تفتح عينيها إلى النصف

أيُّ إلَه أم أيُّ حصّاد في الصيف الأزلي رمى دون اكتراث حين ذهب

هذا المنجل الذهبي في حقل النجوم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت