فهرس الكتاب

الصفحة 12924 من 23694

قد يدرك المجد الفتى ... يومًا ولحيته قليله

أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا -وأبو منصور بن خَيْرون أنا -أبو بكر الخطيب (84) ، أخبرني الحسين بن علي الصيحري، ثنا محمد بن عمران المَرْزُباني، أخبرني محمد بن يحيى الصُّولي قال: حدثني أحمد بن إسماعيل الخصيب قال: سمعت سعيد بن حميد يقول: ... لكان الموت راحة كلِّ حيِّ

كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف، (85) ، واختلسه بحيلة، واختلسه (85) من يد الافشين (86) ، وقد دعا بالسيف ليقتله، فكان أبو دلف يصير إليه كل يوم ليشكره (87) . وكان ابن أبي دؤاد يقول به، ويصفه. فقال له المعتصم: إن أبا دلف حسن الغناء، جيد الضرب بالعود. فقال يا أمير المؤمنين، القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا!؟ قال: نعم، وما هو هذا؟ هو أدب زائد فيه؛ فكأن ابن أبي دؤاد عجب في ذلك، فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد، فقال له: يا قاسم، غنِّني، فقال: والله ما أستطيع ذلك وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين، هيبة له وإجلالًا، فقال: لا بد من ذلك، وأجلِس من وراء ستارة، فكان ذلك أسهل عليه، فضربت ستارة، وجلس أبو دلف يغني. ووجَّه المعتصم إلى ابن أبي دؤاد فحضر، واستدناه، وجعل أبو دلف يغني، وأحمد يسمع، ولا يدري من يُغني. فقال له المعتصم: كيف تسمع هذا الغناء، يا أبا عبد الله؟ قال: أمير المؤمنين أعلم به مني، ولكني لأسمع حسنًا. فغمز المعتصم غلامه، فهتك الستارة، وإذا أبو دلف، فلما رأى المعتصم وابن أبي داؤد وثب قائمًا، وأقبل على ابن أبي داؤد، وقال: إني أُجبرت على هذا، فقال: لولا درْبتك في هذا من أين كنت تأتي بمثل هذ!؟ هبك أجبرت على أن تغني من أجبرك على أن تحسن!؟

قال الصولي: ومات أبو دلف سنة خمس وعشرين ومائتين [أخبرنا الحسن بن محمد الخلاَّل، نا أحمد بن محمد بن عمران، أنا محمد بن يحيى قال: وفي سنة خمس وعشرين ومائتين] (88) ، مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، وكان جوادًا شريفًا شاعرًا شجاعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت