وغدت دمش زعيمة المالك الآرامية، ووصف ملكها نفسه باسم (ملك آرام) . وفي الواقع كان لتزايد قوة مملكة دمشق الفتية أثره الكبير في فرض نفوذها وتحقيق مشروعها المتضمن تحالف الممالك الآرامية وغيرها لصد كل عدوان خارجي. وبلغ من أهمية قوة هذه المملكة الآرامية الفتية درجة جعلت (آشور دان الثاني 932 -912) يتجنب مملكة دمشق والدخول في نزاع معها في الوقت الذي كان يحارب القبائل العديدة قرب مناطق هذه المملكة وفي جهة الشمال الغربي منها.
اغتنم ملك دمشق (رزون بن اليدع) فرصة انشغال أعدائه بالحروب والفتن المختلفة فقام بتحقيق مشاريعه المختلفة وبخاصة:
-توسيع أراضي مملكة دمشق الآرامية.
-فرض احترام مملكته على الآخرين.
-جعل مملكة دمشق الآرامية زعيمة الممالك الآرامية الأخرى.
كما اهتم بمشاريعه العمرانية والمعمارية المختلفة وبخاصة:
-الاهتمام بتحصين مدينة دمشق وجعلها كقلعة منيعة.
-اتخاذ كل ما يلزم لازدهارها الاقتصادي وزيارة ثرواتها الزراعية وتشجيع صناعاتها المحلية وتنشيط عمليات مبادلاتها التجارية المختلفة..
فأصبحت دمشق في عهد (رزون بن اليدع) مركزًا سياسيًا وحربيًا هامًا، كما غدت ذات أهمية زراعية وصناعية وتجارية، فكانت كمحطة هامة من محطات طرق التجارة الداخلية والعالمية عصرئذٍ.
وكانت القوافل المختلفة الآتية من بابل وآشور والمدن الفينيقية ومصر والصحراء الغربية وأرمينية.. وغيرها.. وإليها تنطلق من دمشق إلى مختلف أنحاء العالم القديم.
وازدادت أهمية دمشق الروحية والدينية بالاهتمام بتشييد معبد رب المطر (حدد) الذي حافظ على أهميته الكبيرة عبر العصور المتابعة، واستمرت في هذا المعبد الآرامي الفعاليات الروحية والطقوس الدينية حتى الأيام الأخيرة من تاريخ الوثنية والميثولوجيا الآرامية.