أولًا: على الأمور الطبيعية وتصنيفها وتفرعاتها؛
ثانيًا: علم الأسباب والعلل مع تدليل وتعيين ظروفه؛
ثالثًا: المعالجات بالأغذية والأدوية وأنواع العقاقير والعمل باليد (الجراحة) ، وأعمالها كالفصد والحجامة والمباشرات الجراحية (26) .
ثم يؤكد المؤلف ضرورة معالجة عوارض النفس وعلل الأمراض العقلية، وكذلك أسقام الجسم بنفس المستوى. فإن العلل النفسانية تضعف الجسم كثيرًا وتوهنه وتعكّر صفو الذهن وجلاء الخاطر. ومن هذا المنطلق يوصي المؤلف بنفي كثرة السهر والهم والقلق، ورفض الانقياد إلى الأحزان والخوف مما يُعرض المرء بسببها لمعاناة أمراض نفسية خطيرة بمقدار ما يتعرض البدن له من العلل سواء بسواء.
ومن خلال ممارساتهم، وكذلك مؤلفاتهم الطبية، أدرك أطباء العرب مآسي أمراض العقل وثقل وطأتها على النفوس، وأمروا بالابتعاد عن التعب والإرهاق الشديدين، ورفض الأطماع الجشعة والسعي بشتى الوسائل للوصول للمراكز العالية والطموحات الغرّارة، والعناء ليل نهار لنيل المآرب من علوم وأهداف صعبة المنال بالغة الخطورة. كما حذّروا من إفراط بعض المرضى في العشق والغرام والانسياق إلى الغيرة القاسية الهوجاء، أو الإكثار من تناول الخمور والعقاقير المخدرة، أو الانغماس في الملاهي التي لا تليق، أو التعرض لكثرة الوساوس والكآبة والإصابة بداء السوداء والجنون الساكت ومن أمراض عقلية مستعصية.
هذه الأمور الهامة عالجها المؤلف بصراحة، وفطنة وتقدير، ليكون الإنسان صحيح البنية سليم البدن جسدًا ونفسًا. وهذا ما يوجب إدخال تطوير جذري في الممارسة الطبية والرعاية الصحية والتمريض لتقوم خير قيام بحفظه وسلامته كوحدة متكاملة (27) .
وقد خصص مؤلف الرسالة الهارونية، عدة أبواب دارت حول أهمية إعداد أدوية ناجعة من تحضيرات صيدلانية، ومواد كيميائية، ومركبات دوائية، ووصفات مجربة من أشربة ومربيات ومعاجين وأدهان. نذكر على سبيل المثال: