ويعيد ابن خلدون أسباب هذه المبالغة إلى ما درج عليه الناس فيقول في المقدمة (ص11) "وقد نجد الكافة من أهل العصر إذا أفاضوا في الحديث عن عساكر الدول التي لعهدهم أو قريبًا منه، وتفاوضوا في الأخبار عن جيوش.. تجاوزا حدود العوائد وأطاعوا وساوس الأغراب".
ومما تقدم نلاحظ أن ابن خلدون استند إلى فكرة تشعب النسل خلال فترة معينة أو ما ندعوه تزايد السكان خلال مدة زمنية معينة وأنكر وصول عدد السكان إلى هذا العدد الذي ذكره المؤرخون. ولعلنا نذهب مع ابن خلدون فيما ذهب إليه إذا ما عرفنا أن موسى عليه السلام وجد قبل عيسى عليه السلام (المسيح) بفارق زمني يتجاوز المئات وأن التضاعف السكاني قبل الميلاد كان يأخذ فترة زمنية طويلة. وربما نجد في وقوفنا على فترات التضاعف الزمني عبر التاريخ ما يدعم رأي ابن خلدون فقد بين (EHRLICK PAUL+ANNE) 1970 في كتابهما فترات التضاعف الزمني عبر التاريخ، وفيما يلي نعرض التقديرات التي توصلا إليها في هذا الصدد.
التضاعف الزمني
التاريخ
8000 قبل الميلاد ... 5 مليون ... 1500 سنة
1650 بعد الميلاد ... 500 مليون ... 200 سنة
1850 - ... 1000 مليون ... 80
1930 - ... 2000 مليون ... 45
1975 - ... 4000 مليون
ومن الملاحظ أن السكان قبل الميلاد كانوا يتضاعفون كل 1500 عام كما يشير الجدول أعلاه، ومهما يكن من أمر فإن ذلك وقد أثبتته نظرية التحول الديموغرافي يؤكدون ضعف تزايد السكان في القديم. وعلى هذا يمكن القول إن ابن خلدون قد اكتشف بذهنه الوقاد ومحاكمته المنطقية واطلاعه الواسع الأدوات العلمية لمنهجه. وقد اعتمد على مفهوم تزايد السكان في نقده لأخبار المؤرخين وهو مفهوم ديموغرافي. وهذ يعد في رأيي إلماعة وضاءة في تاريخ الفكر الديموغرافي تسجل للعالم العربي ابن خلدون. ..."سلمت عريبًا"ثم عني تحيتي
ثالثًا: اتهام الرجل بالتحامل على العرب: