توطن يهود في القدس من جديد، ولم يشكلوا أكثرية سكانية فيها، ولم تكن لهم سيادة عليها إلا من خلال ذيليتهم وتبعيتهم للفرس واستقوائهم بهم على الآخرين. ولم يبنوا الهيكل الثاني، بعد هيكل سليمان، إلا في عام 515 ق. م، وكانوا يتلقون مساعدات كثيرة ليستوطنوا ويصمدوا وليحققوا ما يريدون، وكان أكبر سند لهم يهود بابل- ومنهم من كان في القصر الامبراطوري الفارسي- الذين كانوا يمدونهم بالمال والرجال على شكل هجرات استيطانية في ذلك الوقت. أفلا يشبه أولئك صهاينة"ايباك"-لجنة الشؤون الأميركية- الاسرائيلية- اليوم في أميركا، ذلك"اللوبي"الذي يؤمن المال والحماية السياسية والعسكرية والمهاجرين الذي يأتون للاستيطان في القدس مما كان يسمى"الاتحاد السوفييتي"سابقًا.؟!؟
حقق اليهود بعض ما يريدون في القدس أيام الفرس، أعادوا توطين عدد كبير فيها، ولم يحققوا في الوقت ذاته أكثرية ساحقة واستقلالًا سياسيًا، كانوا سلطة ذيلية للفرس، وازداد جشعهم وفجورهم وتطاولهم في مراكز من الامبراطورية، الأمر الذي كاد يرفع الغطاء الفارسي عنهم، ولكن عهد الاسكندر المقدوني كان قد أزف، وقدم إلى فلسطين في طريقه إلى مصر (332 ق. م) تقريبًا، ولم يكن صعبًا على كهنة يهود وساستهم أن يقفزوا من حضن الفرس إلى حضن اليونان، فهم يتقنون هذه اللعبة ويستفيدون منها، وكان أن حماهم الاسكندر واستمالهم، ولم يحصلوا على سيادة مطلقة في القدس بمقدار ما كان لهم نفوذ من خلال الكهنة والحكام، قد يفوق ما لسواهم ولكنه لا يلغي سواهم.
وبقي العرب يتحرقون لمراكز وللسيطرة على مدينتهم، ولكنهم لا يملكون القوة والوحدة والبرنامج، ليصلوا إلى ما يريدون الوصول إليه.