وأخيرًا لنشر هنا إلى أن ابن سينا في رسالته عن تقسيم العلوم يذكر للعلوم الرياضية الأربعة الرئيسة العلوم الآتية المتفرعة عنها، وهو لم يفرد لها دراسة خاصة:
فروع العدد:
1 ـ علم الجمع والتفريق بالهندي.
2 ـ علم الجبر والمقابلة.
فروع الهندسة:
1 ـ علم المساحة.
2 ـ علم الحيل المتحركة.
3 ـ جرّ الأثقال.
4 ـ علم الأوزان والموازين.
5 ـ علم الآلات.
6 ـ علم المناظر والمرايا.
7 ـ علم نقل المياه.
فروع علم الهيئة:
عمل الزيجات والتقاويم.
فروع الموسيقى:
اتخاذ الآلات العجيبة الغربية مثل الأرغل وما أشبهه.
تأثير ابن سينا العلمي في الغرب:
لقد عرضنا في مناسبات عديدة لتأثير ابن سينا في الفكر الإسلامي في الشرق وفي الغرب. ولا نريد في بحثنا هذا أن نلقى الضوء على تأثيره في ميدان العلوم في الشرق فهذا موضوع عولج مرارًا، والمكانة العلمية للشيخ الرئيس بخاصة في ميدان الطب لا تزال حتى الآن عالية جدًا في بلاد مثل إيران وباكستان حيث الطب السينوي يدرس ويطبق. فإني آثرت أن يكون بحثي منصبًا على التأثير العلمي لابن سينا في الغرب لكي يتسنى لنا أن نقف على مدى إسهام الشيخ الرئيس في تشييد هذا الصرح الشامخ الذي يسمى العلم الحديث.
ولكي نفهم مدى هذا التأثير وضخامة العمل الذي قام به ابن سينا لدى مفكري الغرب، لنسمع ما يقوله أحد هؤلاء المفكرين ـ روجيه بيكون ـ الذي يحاول في كتابه Opus Mailus أن يعطى نبذة من تاريخ الفلسفة في عصره فيقول:
"إن أرسطو... قد أزاح أغلاط الفلاسفة الذين سبقوه ووسع نطاق الفلسفة، طامحًا إلى السيطرة الكاملة على الموضوع كما كان هذا شأن الآباء القدماء بالرغم من أنه لم يكن في وسعه أن يتمكن تمامًا من كل أجزائها. وقد نقح خلفاؤه بعض آرائه وأضافوا كثيرًا إليها، وهذا أمر لا غنى عنه حتى نهاية العالم. إذ ليس هناك كمالٌ في الاكتشافات الإنسانية..."