كانت له مواقف أبرزها الدفاع عن اللغة الفصحى في وجه أنصار العامية وكتابتها الحروف اللاتينية، ورافقها -يومئذ- اتجاه بالمطالبة لأدب إقليمي يكون أقرب تعبيرًا عن روح الطبقات الشعبية، وتورّط في هذه الدعوات أعلام بارزون، وفند محمد كرد علي حجج هؤلاء الدعاة في المجمع، وبيّن خطورتها على تراثنا، وطمأن الناس أن النهضة الفكرية والثقافية التي تشهدها الأمة العربية كفيلة برفع شأن اللغة الفصحى، وترقى بها، وتقرب الشقة بين العامية المحكية وبينها، وسفّه حجج المدعين صعوبة اللغة العربية وعجزها عن مجاراة العصر، وقد جرّت عليه صراحته الدخول في معارك وخصومات مع بعض أعلام عصره.
وأفاض"الكيلاني"في تتبع هذه الخصومات مما لا يفيد إلا زراية بالعلماء الذين بلغوا من المعرفة درجة ممتازة، لكنهم ظلوا بشرًا لم يرفعهم العلم إلى رتبة الترفع عن الحقد والتنزه عن الضغينة، إلا أن"الكيلاني"دوّن نموذجًا من النقد بين عمالقة الأدب للأمانة والتاريخ.
الشاعر محمد الفراتي: 1880-1978
هو شاعر من مدينة دير الزور.. وأغفل"الكيلاني"زمن ولادته وظروف نشأته، واكتفى بالإشارة إلى شخصيته اللطيفة وأدبه الجم، وصوفيته، وتحدث عن شعره حديثًا وجيزًا، فحلل قصيدة"يا موت"التي يقول فيها:
إليك يا موت عني
لا بدّ من حمل نفسي ... يومًا وإن طال عمري
ورأى أنه لم يرق إلى حكمة"المتنبي"في الرثاء، بل آثر الالتصاق بالحكمة الواقعية البعيدة عن التجريد. ... عليَّ السواقي من شقائي ومن نفسي
والشاعر محمد الفراتي مع حبه الحياة، فإنه حرم لذائذها، فانقلب حرمانه ترفعًا وتساميًا:
فلو كنت مدّاحًا كشوقي لما سفت
إذا كنت أكتال المديح لعاهلي ... فأصبح من نعمى الحياة كما أمسي
وينقد"الفراتي"مجتمعه الذي لا يقدّر المواهب، ويمنح اليسر والدعة من لا يستحقهما: ... بين الدفاتر والمحابر
قضيت عمري كله
أتريد مثلي أن يفكر ... بالمرابح والمتاجر
حسبي بأني شاعر ... والشعر مفخرة المفاخر