وأما ما يدعيه أصحاب الكيمياء، فيجب أن تعلم أنه ليس في أيديهم أن يقلبوا الأنواع قلبًا حقيقيًا، لكن في أيديهم تشبيهات حسية، حتى يصبغوا الأحمر صبغًا أبيض شديد الشبه بالفضة، ويصبغوه صبغًا أصفر شديد الشبه بالذهب، وأن يصبغوا الأبيض أيضًا أي صبغ شاؤوا، حتى يشتد شبهه بالذهب أو النحاس.
وأن يسلبوا الرصاصات أكثر مافيها من النقص والعيوب إلا أن جواهرها تكون محفوظة، وإنما يغلب عليها كيفيات مستفادة حيث يُغلط في أمرها، كما أن للناس أن يتخذوا الملح والقلقند والنوشادر وغيره.
ولا أمنع أن يبلغ التدقيق مبلغًا يخفي الأمر فيه على الفرهة. وأما أن يكون الفصل المنوع يسلب أو يكسى فلم يتبين لي إمكانه، بل بعيد عندي جوازه. إذ لا سبيل إلى حل المزاج الآخر، فإن هذه الأحوال المحسوسة يشبه أن لا تكون هي الفصول التي بها تصير هذه الأجساد أنواعًا، بل هي عوارض ولوازم وفصولها مجهولة: وإذا كان الشيء مجهولًا كيف يمكن أن تقصد قصد إيجاده أو إفقاده.
وأما سلخ هذه الأصباغ والأعراض من الروائح والأوزان أو كسوها، فهذا مما لا يجب أن يصرّ على جهده، لفقدان العلم به فليس يقوم البتة برهان على امتناعه.
ويشبه أن النسبة التي بين العناصر في تركيب كل جوهر من هذه المعدودة غيرها في التركيب الآخر. وإذا كان كذلك، لم يعد إليه، إلا أن يفك التركيب إعادة إياه إلى تركيب ما يراد إحالته إليه، وليس ذلك مما يمكن بأدائه حفظ الاتصال. وإنما يختلط به شيء غريب أو قوّة غريبة" (5) ."
القسم الثالث: من الشفاء جعله في العلوم الرياضية وهي تضم أربعة علوم رئيسية، عالجها ابن سينا في الشفاء، وهي علم العدد وعلم الهندسة، وعلم الهيئة، وعلم الموسيقى.