فهرس الكتاب

الصفحة 12708 من 23694

والعالم يتأمل تكوين الوردة ونسجها وأوراقها الكأسية الخضر التي تحف بها وأوراقها التويجية التي هي مثل ذائع في اللطف واللون وأعضاء تكاثرها وفصيلتها وفصولها وتطورها وخصائصها. فهي أعمق سرًا وأرحب جوانب من شكلها الظاهر العابر.

وهكذا بقية مظاهر الكون من أزهار وأشجار وأحجار ونجوم وأشعة وليل ونهار وشمس وقمر وسائر عناصر الكون. فالدنيا أوسع آفاقًا وأعمق أسرارًا وأكثر عناصر وأشد مفاتن عند العالم والأديب. وكأنهما يعيشان في دُنًا متعددة ويحييان حيوات عميقة رائعة لا حياة واحدة. وهذه سمة من سمات الحياة الباقية وملامح من أسرار الخلود إذا شُفعت بالعمل الصالح.

"بل تؤثرون الحياة الدنيا، والآخرة خير وأبقى!"

ومهما كانت الحياة المادية مشوّقة وجذابة ومهينمة ومهيمنة فإن العلم والأدب والأخلاق النبيلة لا يعدم كل منها سدنة ينذرون أنفسهم له وعشاقًا يهيمون به.

وإذا كانت سعادة الإنسان تستند في كثير من جوانبها إلى أمور مادية ضرورية وكمالية فإن سعادة الروح أوسع، وفضاء الفكر أرحب، ومزايا القلب والفكر أكبر، وفضائل العلاقات الإنسانية الجيدة أعود بالخير، وشيوع المحبة بين الناس أهم، والتعاون على البرّ والتقدم أجدى عاقبة.

أماوىّ إن المال غادٍ ورائحٌ

أماوىّ ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

غنينا* زمانًا بالتصعلك والغنى ... وكلاًّ سقاناه بكأسيهما الدهر

فما زادنا تيهًا على ذي قرابةٍ ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر

كما كان يتغنى حاتم الطائي ويحاور زوجته ماوية. ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

على أن المادة قوةٌ هائلة. وهي من أهمّ ما يعين المرء على التماس مآربه العليا وابتغاء حاجاته الرفيعة وإنجاز مقاصده المستحسنة. وما أسعد من يستطيع في أحوال مجتمعه التي تحف به أن يوفق بين متطلبات المادة والفكر، والعرض والجوهر، والعقل والقلب، والأصل والفرع، والدنيا والآخرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت