ورجع حين وضعت الحرب أوزارها صيف 1945 مع رفاقه إلى الوطن الحبيب ويتذكر أغريراق مدامعه حين اقتربت الباخرة"مراكش"من شواطئ لبنان ولمح وراء سيف البحر تلك الجبال المنتصبة الخالدة حارسة الأهل والتاريخ والتراث بعد انقطاع ثمانية أعوام ذاق فيها المرو جنى فيها المفيد.
ثم دخل في عداد هيئة التعليم بكلية الآداب عام 1947. وكان قد حال على إنشائها حول كامل. اكترى غرفة في ثَوِيّ (بانسيون) بمزرعة الشهبندر، ولبث فيه خمس سنين، وكانت غرفته الواسعة تضيق بكتبه. عُهد إليه أولًا في تدريس مادة علم الاجتماع في السنة الأولى وكانت هذه المادة جزءًا من شهادة الثقافة العامة، كما عهد إليه في تدريس مادة علم الجمال في السنة الثانية في قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية. وكانت هذه المادة تدرس لأول مرة في سورية، بل في العالم العربي.
وهكذا طفق يرفع في كلية الآداب بنيان علم الاجتماع ودعائم علم الجمال، كان يستيقظ الساعة الخامسة من صباح كل يوم ويعكف على إعداد المواد التي تعلمها بلغة أجنبية ينفي سفسافها وينقل صحيحها وجيدها إلى اللغة العربية بلغة واضحة مشرقة. ثم يرجع في العطلة الصيفية إلى بيت أهله في حي تحت المئذنتين ويعتكف فيه ما استطاع باحثًا عن القوت الروحي الذي يسعى أن يزود به طلابه في السنة التالية. كان يلتمس من خلال الدراسات الاجتماعية الأجنبية أسسًا علمية ومعايير عددية يستند إليها فأدى به ذلك إلى بحوث علم السكان أي الديمغرافية. وكان أول من ألّف في هذا الموضوع وأقام دعائمه في اللغة العربية، وكتب في مقدمة الكتاب الذي ألّفه أنه جعل هذا العلم الحديث عربيًا في بيانه بل في صميم بنيانه. كذلك نشر كتابه"تمهيد في علم الاجتماع".