فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 23694

ولقد كان العرب أمناء أوفياء نقلوا نصيبًا من العلم ونسبوا ما استطاعوا إلى أهله. أما الأوروبيون فلم يكونوا كذلك، بل نسبوا قسمًا مما نقلوه إلى أنفسهم. ولما تقدم الغربيون أحيوا التراث اليوناني مرة جديدة، فطمسوا الآثار العربية وحاولوا ربط حضارتهم باليونان والرومان، ولكنهم أصبحوا حين يبحثون في تاريخ الفكر والفنون وينقبون في غياهبه يرتطمون بمصاعب لا يستطيعون لها تذليلًا من جراء طمسهم لتلك الآثار، ولذلك نجدهم يرجعون في الحين بعد الحين فيعنون بعض العناية بالآثار العربية، وينقبون شيئًا من التنقيب عنها، وقلما تسلم عنايتهم هذه من خدمة لمطامع دولهم السياسية والاستعمارية.

(2) ـ يدعو الأستاذ الفاضل إلى التزام تقويم واحد في التخليد وإحياء الذكرى ونظن أنه يريد التقويم الهجري، لأن هذا التقويم يؤلف صلب الحضارة العربية.

وكثير من الأقوام الحديثة تعتمد على تقويمها القومي، وقد تشير إلى التقويم الميلادي كاليابان، والفيتنام، والإيرانيين.

هذا وإن للتقويم الهجري مزايا كثيرة، لأن الأشهر فيه قمرية، والشهر القمري ذو صلة بأمور طبيعية وحيوية كالمدّ والجزر، وإفراز الغدد الصم في الإنسان وفي الحيوان، وبأمور أخرى... وكذلك يدعونا التقويم الهجري إلى العناية بالحسابات الفلكية والتدقيق فيها.

ولكن النظر إلى شيوع التقويم الميلادي، وثباته خلال الفصول، واعتباره مصطلحًا عالميًا ـ لا يرجع بالضبط إلى تاريخ ميلاد السيد المسيح ـ يجعلنا نعتمد عليه أيضًا.

والمؤلف الفاضل في مقالته الممتازة اعتمد التقويمين معًا حين أَرَّخَ بعض الأعلام بالتاريخ الهجري، وآخرين بالتاريخ الميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت