فهرس الكتاب

الصفحة 12549 من 23694

كما أطرح السؤال على أرضية الإيمان بضرورة التجديد، الذي هو صراط الحداثة الحقة، وبأهميته سواء سمي حداثة أم لم يسم، وعلى أرضية الاقتناع التام بأن الإنسان، في كل عصر ومكان، لا بد له من أن يكون ابن بيئته الثقافية، وخصوصيته القومية، وهو يسعى ليؤكد ذاته ويقدم للآخرين مكتشفاته، من خلال الخروج على المألوف خروجًا واعيًا لأهدافه وغاياته، يرمي إلى البناء وإلى ترك بصمة في مجالات ذلك المألوف تزينه أو تحركه نحو ما يغنيه وما يزيده فعالية وجمالًا وتأثيرًا وحيوية، ونحو ما يثري قدراته على إغناء الناس والحياة والإبداع الإنساني.

وطرحي لسؤال التراث والحداثة نابع من شعوري بوجود هوة بينهما وقيام أزمة ثقة وأزمة تواصل واعتراف متبادل بين ممثلي كل فريق- على تفاوت فيما بينهم- وتزايد عثرات في طريق التفاهم والتعاون والتكامل، يؤدي إلى تضخمها وتنكر بعض ممثلي كل فريق للفريق الآخر، ورفضهما لاستقرار معيار بحكم الأمور.

وعلى الرغم من أن جسر اللقاء متحقق في الاتفاق حول شرعية التجديد ومشروعيته، إلا أن لكل فريق نظرته لمفهوم التجديد ومداه وحدوده، ولكيفية الوصول إليه وتحقيق أهدافه.

فالحداثي يصل أحيانًا إلى رفض كل معيار ومفهوم مستقر، ويرتمي في أحضان التمرد المطلق حتى ليصل في حالات إلى فوضى التدمير مأخوذًا بالاحتجاج على القيود منطلقًا على أجنحة ترفض تقييد الحرية، والتراثي قد يصل إلى حدود رفض الخروج على أبسط تفاصيل القواعد والمفاهيم المستقرة. ويستمر الأداء في الاتجاهين دون الالتفات إلى حقيقة وجود جسر التواصل المأمون القائم في التجديد المعترف به، والذي ينضح به تاريخ الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت