فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 23694

ولم يقف هذا التخليد عند العالم الإسلامي، بل جاوزه إلى العالم المسيحي، واضطلعت به دول وهيئات مختلفة في أوروبا وأمريكا. ولا أزال أذكر الإذاعة الفرنسية التي رحبت بهذه المناسبة، وقضى قسمها العربي شهرًا كاملًا في تقديم حديث يومي عن ابن سينا. ولن أنسى أيضًا تلك الحفلة الساهرة التي أقيمت في قاعة ريشليو بالسربون بعد مهرجان طهران بقليل، وارتفع فيها صوت فرنسا وإيران ومصر منوهًا بالفيلسوف الكبير. وشاء الفاتيكان نفسه أن يسهم مشكورًا في هذا الإحياء والتخليد فاستضاف لمدة عام كامل فيلسوفًا مصريًا شابًا، هو المرحوم محمود الخضيري ومكنه من الاطلاع على مكتباته، وما اشتملت عليه من آثار ابن سينا، سواء أكانت بالعربية أم باللاتينية، وجانبها اللاتيني غني وحافل بالمخطوط والمطبوع.

وها نحن أولاء اليوم أمام ذكرى ألفية لمولد ابن سينا على أساس التقويم الميلادي. وقد حمل اليونسكو رايتها، ودعا إليها، ولا يسعنا إلا أن نشكره أصدق الشكر باسم تاريخ الفكر الإنساني وإحيائه. ومن حسن الحظ أن الفيلسوف الإسلامي كفيل بأن يلبي كل دعوة. ومجال القول فيه ذو سعة. ومنذ عام 1948 نحن نعيش معه، فقد اضطلعنا بإخراج موسوعته الكبرى، وهي كتاب الشفاء الذي يشتمل على 23 مجلدًا تنصب على المنطق، والطبيعيات، والرياضيات، والإلهيات.

وقد أفسحت هذه المجلدات في السبيل لدراسات متصلة فيها تحليل ومقارنة، ونقد وتعليق. ولابن سينا مؤلفات لا تزال مخطوطة، وما أحوجها أن يوجه النظر إليها وأخرى نشرت على عجل، وتتطلب إعادة نظر، وتحقيقًا ونشرًا على أساس علمي دقيق. ومع هذا يجدر بنا أن نلتزم في التخليد وإحياء الذكرى بتقويم بعينه، لكي تتفادى التكرار، وندخر جهودًا نحن في حاجة إليها، لاسيما أن في الفكر الإسلامي أعلامًا شبه منسية، تنقصها هذه الجهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت