فقد احتفر العرب قنوات الري ودعموا الزراعة والاقتصاد وعملوا على تمتين أنواع الصناعة المتاحة في ذلك العصر ونشطوا العلوم بجميع أصنافها وحفزوا الناس من جميع النحل والطبقات على ورود مناهلها المترعة العذبة، كما احتفلوا خاصة بالهندسة والعمارة والفلك إلى جانب الفنون. كانت الأندلس تتلألأ أضواؤها الفريدة فتصل سناها إلى قصي الجهات وتبلغ أخبارها بعيد الأماكن. وليس غريبًا أن يُسحر أبناؤها بما بلغته من جمال ورفعة وطيب عيش ورغد حياة. يقول ابن خفاجة 450/1058- 533/1138 يخاطب أهلها بهذه الأبيات:
يا أهل أندلس لله درّكُم
ما جنة الخلد إلا في دياركم ... ولو تخيّرت هذه كنت أختار
لا تختشوا بعدها أن تدخلوا سقرًا ... فيلس تُدخَل بعد الجنة النار