فهرس الكتاب

الصفحة 12394 من 23694

يرى علماء الاجتماع أن المجتمع الإنساني وجد طفرة واحدة لأن الفرد من بني البشر يتعذر عليه أن يعيش متوحدًا على الأرض. ويتصور بعض المفكرين أن آدم أبا البشر عليه السلام رمز إلى ذلك المجتمع الإنساني الأول. نحن هنا لا نناقش هذه الدعوى المحفوفة بالغيب ولكنا نشير إليها جملة لكي ننتقل إلى تخيل كاتب لطفل إنساني من بني نوعه تائه أو مقذوف في الطبيعة كيف يستطيع مغالبة المحيط الخارجي وحده مع ما قد يسعفه من رأم أنثى حيوان له.

رسالة حي بن يقظان رمزية. ويجوز في الرمز ما لا يمكن أن يتحقق في الواقع. ولكن قصة روبنسون كروزو تدعي الواقعية في أحداثها وأسلوب كتابتها. ويذكر الباحثون كما سلف في الأصول التي استقى منها ديفو روايته روبنسون كروزو قصة البحار ألكسندر سلكيرك كما مرّ آنفًا وقد وقع بينه وبين قبطان السفينة شجار فأنزله القبطان في إحدى جزر خوان فيرننديث الخالية في المحيط الهادي على مقربة من ساحل تشيلي عام 1705 مع صندوق فيه ملابس وفراش وبندقية وبارود ورصاص. ثم التقطه بعد أربع سنوات وأربعة شهور القبطان روجرز فوجده في حالة زرية جدًا قريبة من حالة البهائم لا يكاد يبين، يتلفظ بأنصاف الكلمات، فكتب القبطان روجرز قصته ونشرها عام 1712.

وقد ذكرنا قبلًا كلام أرسطو في حال الفرد الذي يعيش متوحشًا حتى أبعد منه صفة الإنسان. وقد درس ناقد من نقاد الرواية الإنكليز بإمعان أدب ديفو وهو إيان واط وكتب منكرًا على المؤلف دعوى نجاح روبنسون كروزو في مقامه بتلك الجزيرة الخالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت