يبدأ اللعب باستعراض العضلات. فيقوم كل واحد بعرض فردي خاص، يلوح خلاله في الهواء بخيزرانته، ثم يتلقاها بترسه.. وربما قفز خلال ذلك، ثم انثنى نحو الأرض، ليعود إلى القفز من جديد.. على نحو آخر..
الاثنان يلعبان: واحد عن يمين الطريق وآخر عن يساره والأنظار موزعة بينهما. حتى إذا انتهى هذا الاستعراض، بدأ اللعب الحقيقي، فحاول كل منهما تسديد ضربة صائبة بخيزرانته إلى جسد الآخر، فيتلقاها هذا ببراعته ومرونته.. بترسه..
ولم يكن بد بطبيعة الحال، من أن تسقط بعض الضربات على الجسد، لكنها لم تكن ضربات قاسية مؤذية.
وفي نهاية كل شوط، وفي طقس احتفالي تمثيلي، كان ينهض أحد الوجهاء الكبار فيفصل بين الرجلين، ويجعل كلًا منهما يقبل شاربي الآخر..
حينذاك يكون الوقت قد حان، لممارسة لعبة أكثر جدية، هي لعبة السيف والترس. وكان يتولاها رجال الحي الكهول..
كان اللعب يبدأ باستعراض تقليدي للقوة، فينتحي كل واحد جانبًا من الطريق، ملوحًا بسيفه في الهواء، في حركات، تنم عن مهارة وخفة، ثم يتلقاه بترسه.. ومن ثم يضرب بطرفه حجارة الطريق السوداء، فيتناثر الشرر..
ومثلما كان الشبان يفعلون، فكذلك كان هؤلاء الكهول، ينثنون نحو الأرض ثم يهبون قافزين.. معلنين استعدادهم لبدء اللعب..
كان الوحيد المسموح له بأن يلقي بتعليقاته المازحة هو مؤذن الحي"أبو كاسم حصرم"فقد كان أكبرهم عمرًا، وأخفهم ظلًا، ولم تكن تعليقاته جارحة.
كان مثل هذه الاحتفالات يستمر حتى ساعة متأخرة من الليل، وخلال ذلك يكون سمر وأحاديث وحكايات يشترك فيها الجميع.
وكانت لأهل الحي مطارحهم الخاصة للنزهة، قلما تجاوزوها إلى الربوة و دمر أو عين الخضرة أو عين الفيجة في الأحوال العادية.